kawalisrif@hotmail.com

هولندا :       فضيحة تهزّ الرأي العام … عمّال تنظيف يُستغلّون مقابل “بقايا الطعام” بدل الأجور

هولندا : فضيحة تهزّ الرأي العام … عمّال تنظيف يُستغلّون مقابل “بقايا الطعام” بدل الأجور

تفجّرت في هولندا فضيحة اجتماعية مدوّية أعادت إلى الواجهة ملف استغلال العمّال في أوضاع هشّة، بعد أن كشف تقرير استقصائي بثّه برنامج «نيوسور» عن ممارسات وُصفت بـ«اللاإنسانية» داخل فندق «إيبيس ستايلز أرنهيم»، تورّط فيها لاجئون وعمّال حُرموا من أبسط حقوقهم القانونية.

وحسب المعطيات التي كشف عنها التحقيق، أقدم وسطاء على استقطاب حوالي عشرين طالب لجوء من الشوارع ومن محيط مراكز الإيواء، إلى جانب لاجئين قادمين من أوكرانيا، وتشغيلهم في تنظيف غرف الفندق دون التوفر على تصاريح عمل قانونية، ما جعلهم عرضة للاستغلال والابتزاز في غياب أي حماية قانونية أو عقود عمل رسمية.

العمّال، الذين وُضعوا أمام خيار القبول أو التشرد، كانوا يشتغلون في ظروف قاسية مقابل أجر لا يحترم الحد الأدنى الذي يحدده القانون الهولندي، إذ لم يتقاضوا سوى ثلاثة يوروهات ونصف عن كل غرفة يتم تنظيفها، في خرق صارخ للقوانين الاجتماعية المعمول بها.

الأكثر صدمة، أن بعض هؤلاء العمّال سُمح لهم بتناول بقايا الطعام المتبقية من بوفيه الإفطار، ليس كحق إنساني، بل كتعويض غير مباشر أو «حافز» إضافي، في مشهد اعتبره متابعون تجسيدًا لأحد أبشع أشكال الإهانة والامتهان للكرامة الإنسانية.

وكشفت شهادات متطابقة أن عددًا من العمّال لم يحصلوا حتى على هذه المبالغ الزهيدة، أو تسلموا جزءًا بسيطًا منها فقط، دون أي إمكانية للاحتجاج أو المطالبة بحقوقهم، خوفًا من فقدان العمل أو التعرض للمساءلة بسبب وضعهم القانوني الهش.

وأثارت الفضيحة موجة غضب واسعة في الأوساط النقابية والسياسية، حيث وصفت نقابة «سي إن في» ما جرى بأنه «فضيحة مخزية» و«عبودية حديثة»، محذّرة من تنامي شبكات الاستغلال داخل قطاعات يُفترض أنها تخضع لمراقبة صارمة من طرف السلطات المختصة.

من جهتها، عبّرت سلطات مدينة أرنهيم عن استنكارها الشديد لما حدث، مؤكدة أن استغلال أشخاص في وضعية هشّة بسبب غياب الوثائق القانونية يُعد جريمة خطيرة يعاقب عليها القانون الهولندي، ولا يمكن التساهل معها تحت أي مبرر.

وفي أعقاب هذه المعطيات، أعلنت مفتشية العمل الهولندية فتح تحقيق عاجل يشمل إدارة الفندق والشركات الوسيطة، على خلفية شبهات الاتجار بالبشر والاستغلال العملي، في انتظار ترتيب المسؤوليات القانونية وتحديد حجم التورط.

ومن المرتقب أن تواجه الجهات المتورطة غرامات مالية ثقيلة وعقوبات قانونية صارمة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى تشديد الرقابة على قطاع الفندقة والعمل المؤقت، حمايةً لحقوق العمّال وصونًا لكرامة الإنسان، بغضّ النظر عن وضعه القانوني أو الاجتماعي.

غير أن فضيحة أرنهيم لا تطرح فقط سؤال احترام القانون، بل تضع المجتمع الهولندي أمام اختبار أخلاقي حقيقي، فبين شعارات الدفاع عن حقوق الإنسان، وموائد تُقدَّم فيها “بقايا الإفطار” كبديل عن الأجور، يبدو أن بعض القيم تتوقف عند باب الفندق… وتُعلَّق مؤقتًا إلى حين انتهاء موسم السياحة.

06/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts