kawalisrif@hotmail.com

وجدة :     هل يعيد الوالي الاعتبار للولي سيدي يحيى ؟!

وجدة : هل يعيد الوالي الاعتبار للولي سيدي يحيى ؟!

يُعدّ منتزه الولي المسمى سيدي يحيى أحد أبرز المتنفسات الطبيعية بمدينة وجدة، لما يحمله من رمزية روحية وبيئية واجتماعية، حيث يستقطب يوميًا أعدادًا مهمة من الزوار، مع تسجيل ذروة الإقبال خلال عطلات نهاية الأسبوع ومواسم الصيف، خاصة من طرف العائلات وأفراد الجالية المغربية، الباحثين عن الهدوء والاستجمام بعيدًا عن صخب المدينة.

غير أن هذه المكانة المتميزة تصطدم، بحسب عدد من الزوار والمهتمين بالشأن المحلي، بواقع يتسم بالإهمال والعشوائية وسوء التدبير، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مستقبل هذا الفضاء الذي كان يُفترض أن يشكل قطبًا سياحيًا وبيئيًا واعدًا.

وتعاني المساحات الخضراء داخل المنتزه من غياب الصيانة وتراجع جاذبيتها، فيما توجد الجسور الخشبية في وضعية مقلقة تستدعي تدخلاً عاجلًا تفاديًا لتحولها إلى مصدر خطر على سلامة الزوار. كما يشكو الوادي من غياب منظومة واضحة لتدوير وتنقية المياه، ما أفقده دوره الطبيعي داخل المنظومة البيئية للمنتزه.

وفي هذا السياق، يطرح متتبعون تساؤلات حول عدم اعتماد حلول تقنية بسيطة، من قبيل حفر آبار لتأمين المياه المخصصة للسقي والتنظيف، بدل ترك المنتزه عرضة لتقلبات الجفاف والتدبير الظرفي.

من جهة أخرى، تواجه المقاهي داخل المنتزه انتقادات واسعة، سواء على مستوى بنيتها أو من حيث افتقارها لرؤية تحترم جمالية المكان وتواكب رهانات تشجيع السياحة الداخلية، ما يجعل العرض السياحي دون مستوى تطلعات الزوار.

وتبرز الفوضى كأحد أبرز مظاهر الاختلال، في ظل الانتشار غير المنظم للباعة المتجولين، خاصة عند المداخل، إضافة إلى الإشكالات المرتبطة بألعاب الأطفال، التي تثير تساؤلات حول قانونيتها واحترامها لشروط السلامة.

كما سُجّل انحراف بعض محلات الصناعة التقليدية عن دورها الأصلي، وتحولها إلى مقاهٍ، في خطوة اعتبرها مهتمون مساسًا بهوية المشروع وتشويهًا للبعد الثقافي الذي أُريد للمنتزه أن يعكسه.

أما الإنارة، فيُجمع المتابعون على كونها عنصرًا حاسمًا في إعادة الحياة إلى المنتزه خلال الفترات المسائية، شريطة أن تكون مدروسة وآمنة، بما يحد من الفراغ والممارسات السلبية.

وفي ظل هذه الاختلالات، تُطرح مجموعة من المقترحات، من بينها نقل ألعاب الأطفال إلى فضاء خارجي منظم قرب الواحة، وتخصيص أماكن واضحة ومنظمة للباعة ونقاشات الحناء بعيدًا عن المدخل الرئيسي، حفاظًا على جمالية وهيبة المشروع.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستتدخل السلطات الولائية لإعادة الاعتبار لمنتزه سيدي يحيى، ووضع حد لحالة العشوائية، عبر اعتماد تدبير عقلاني يحترم التاريخ والبيئة وحقوق الزوار؟ أم سيظل هذا الفضاء يستنزف تدريجيًا في غياب قرارات حاسمة؟

07/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts