يشهد مطار بروكسل الدولي، اليوم السبت ، حالة من الزحام غير المسبوق والارتباك التنظيمي، بعدما تجاوزت مدة الانتظار عند نقاط فحص الجوازات أكثر من ساعتين، في مشهد أعاد إلى الواجهة معاناة المسافرين داخل أحد أكبر مطارات أوروبا. هذا الوضع الاستثنائي خلق حالة من التوتر والقلق في صفوف الآلاف من المسافرين، وسط طوابير طويلة ونداءات متكررة عن تأخر الرحلات، ما حوّل قاعات العبور إلى فضاءات مكتظة يصعب التحكم فيها.
وبحسب ما أفادت به إدارة مطار بروكسل، فإن هذا الازدحام يعود أساساً إلى عطل تقني مفاجئ أصاب عدداً من أجهزة فحص الجوازات الإلكترونية، الأمر الذي تسبب في بطء شديد في عملية العبور، تزامناً مع احتجاجات تخوضها عناصر من الشرطة الفيدرالية، اختارت أسلوب ما يُعرف بـ“التدقيق الدقيق” كوسيلة ضغط نقابية، حيث يتم فحص الوثائق بصرامة وبوتيرة بطيئة، ما فاقم من حدة الأزمة وعمّق حالة الشلل الجزئي داخل المطار.
وتُعد الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا من أكثر الفئات تضرراً من هذا الوضع، بالنظر إلى الإقبال الكبير على الرحلات الرابطة بين بروكسل وعدد من المدن المغربية، خاصة الدار البيضاء والرباط وطنجة والناظور. فقد سُجلت تأخيرات ملحوظة في عدد من هذه الرحلات، ما أثار مخاوف حقيقية لدى المسافرين المغاربة من تفويت رحلاتهم أو فقدان حجوزاتهم، خصوصاً لدى العائلات والأشخاص المرتبطين بمواعيد إدارية أو التزامات مهنية داخل المغرب، في وقت عبّر فيه عدد منهم عن استيائهم من تكرار مثل هذه السيناريوهات، معتبرين أن المسافر أصبح الحلقة الأضعف في صراعات تقنية ونقابية لا يد له فيها.
وأمام تفاقم الوضع، أصدرت إدارة مطار بروكسل تحذيرات عاجلة دعت من خلالها المسافرين إلى الحضور المبكر جداً، حيث أوصت بالتواجد قبل ساعتين على الأقل بالنسبة للرحلات داخل أوروبا، وقبل ثلاث ساعات أو أكثر للرحلات الدولية الطويلة، ولا سيما المتجهة نحو خارج الاتحاد الأوروبي، مع التأكيد على ضرورة متابعة آخر المستجدات عبر الموقع الرسمي للمطار أو حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، تفادياً لأي تغييرات مفاجئة في مواعيد الإقلاع أو الوصول.
وبين طوابير الانتظار الممتدة ووجوه المسافرين المتعبة، عاد الجدل مجدداً حول جاهزية البنية التحتية للمطارات الأوروبية في التعامل مع الأزمات المفاجئة، وحول الكلفة الإنسانية التي يدفعها المسافرون، وعلى رأسهم مغاربة المهجر، الذين يجدون أنفسهم مرة أخرى أمام واقع يجعل من السفر تجربة مرهقة وغير مضمونة العواقب، في وقت كان يفترض فيه أن يكون مطار بروكسل بوابة سلسة وآمنة للتنقل، لا محطة لاختبار الصبر والاحتمال.
07/02/2026