لا يزال ملف ما بات يُعرف بـ“الخارجين عن القانون” يثير العديد من التساؤلات الجوهرية، في ظل معطيات خطيرة تفيد بوجود اختلالات وتلاعبات مالية جسيمة طالت أموال جمعية سكنية، يوجد رئيسها حاليًا رهن الاعتقال بالسجن المحلي بوجدة، بعد.عملية إحتيال تعرض لها من المقاول المومني صلاح الدين، دون أن يشمل التدقيق إلى حدود الساعة حسابات الأخير المتعامل مع الجمعية بشكل شامل ، والذي إستولى على أموالها وممتلكاتها بإستعمال الزور .
وحسب معطيات حصلت عليها جريدة “كواليس الريف” من مصادر مطلعة، فإن المحكمة المختصة كانت قد أمرت بإجراء خبرة مالية دقيقة تشمل جميع التحويلات التي طالت أموال المنخرطين، انطلاقًا من الحساب البنكي للجمعية نحو شركات يُشتبه في خضوعها بشكل مباشر أو غير مباشر لنفوذ المقاول المومني صلاخ الدين ، من بينها شركتا Oum Lqoura وArkam Dar، حيث تُوصَف هذه الأخيرة، وفق ذات المصادر، بـ“الصندوق الأسود” المرتبط بالمقاول صلاح الدين المومني.
وبالرجوع إلى معطيات الخبرة، وإلى الإجراءات التي اعتمدتها المحكمة الابتدائية ببركان والمحكمة التجارية بوجدة، خصوصًا تلك المتعلقة بفرض حجوزات تحفظية على العقار المشترك بين الجمعية والمقاول، إضافة إلى الخبرة التي أنجزها خبير محلف همّت حسابات شركة Oum Lqoura وشركة Marza9an، مع احتساب المبالغ التي حصل عليها شريك المقاول، الميلود برمضان، الملقب في أوساط مهنية بـ“الثعلب الحداد”، تبيّن – وفق عملية حسابية بسيطة – وجود شبهات اختلاس لمبلغ يفوق 12 مليار سنتيم.
وتضيف المصادر ذاتها أن الملف يكشف أيضًا عن الحصول على قروض بنكية تُقدّر بحوالي 6.5 مليار سنتيم، جرى تحصيلها بطرق احتيالية، وبأساليب احترافية دقيقة، انطلقت “بحسب المعطيات المتوفرة” من داخل مكتب الموثقة كريمة بدوي، التي يُشتبه في دورها بتيسير مفاتيح عمليات الاختلاس والتزوير، في إطار اتفاق وتخطيط مسبقين.
وفي سياق متصل، تعزز هذه الشبهات تسجيلات صوتية قانونية ومفرغة، منسوبة لكل من المقاول وشريكه، سبق لجريدة كواليس الريف أن نشرتها ضمن سلسلة مقالات، حيث تضمنت اعترافات صريحة لأعضاء ما وُصف بـ“الكارتيل”، أقرّوا فيها بتوصلهم فعليًا بالأموال من رئيس الجمعية، وتحملهم مسؤولية تسوية الوضعية، وهي التسجيلات التي جرى توثيقها بمحاضر رسمية ومعاينات قانونية.
ويرى مراقبون ماليون أن حجم المبالغ موضوع الشبهات يُعد ضخمًا، إذ يقارب نحو ثلث المبلغ الذي اختلسه المدير السابق لشركة العمران بجهة الشرق، والذي أدانته محكمة جرائم الأموال بفاس بعقوبة ثماني سنوات سجنًا نافذًا.
وأمام خطورة هذه المعطيات، يطرح الرأي العام تساؤلات حارقة:
هل سيسلك هذا الملف نفس المسار القضائي الصارم، أم أن بعض الأطراف ستظل محصّنة، مستفيدة من غطاء ديني أو اجتماعي، لنهب أموال المنخرطين تحت ذريعة “العمل الخيري”؟
07/02/2026