kawalisrif@hotmail.com

الصحراء المغربية :    مدريد تحتضن غدا لقاء دبلوماسي … والمغرب يضع السيادة في صلب المشاورات

الصحراء المغربية : مدريد تحتضن غدا لقاء دبلوماسي … والمغرب يضع السيادة في صلب المشاورات

كشفت صحيفة “إلكونفيدينسيال” الإسبانية، في تقرير حصري، عن انعقاد جولة أولى من المشاورات غير المعلنة بشأن قضية الصحراء المغربية، ستُعقد يوم غد الأحد بالعاصمة الإسبانية مدريد، بمشاركة المغرب وما يسمى بجبهة البوليساريو المزعومة، إلى جانب الجزائر وموريتانيا، في إطار دبلوماسي إقليمي ودولي متحرك يعكس تحولات واضحة وعميقة في مقاربة هذا الملف.

ووفق المصدر ذاته، سيشارك في هذا الاجتماع ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ضمن مساعي الأمم المتحدة لإعادة بعث المسار السياسي. غير أن التقرير أشار بوضوح إلى أن الدبلوماسية الأمريكية تضطلع بدور محوري في توجيه المشاورات منذ مطلع فصل الخريف، في ظل تراجع دور الأمم المتحدة كفاعل مباشر في هذا الملف.

ويستعد المغرب وما يسمى بجبهة البوليساريو المزعومة يوم الأحد للتفاوض حول مستقبل الصحراء الغربية تحت إشراف ممثلي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق مصادر دبلوماسية مطلعة على الاجتماع. كما ستشارك في الطاولة قوتان جارتان، هما الجزائر وموريتانيا، في مؤشر على استمرار الطابع الإقليمي والدولي للنزاع.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المغرب دخل هذه المشاورات من موقع قوة سياسية ودبلوماسية، مستندًا إلى مبادرة الحكم الذاتي التي تحظى بدعم دولي متزايد، مع اعترافات متتالية بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، بما في ذلك الموقف الأمريكي الثابت، إلى جانب مواقف دول أوروبية مؤثرة.

وتؤكد الصحيفة أن الرباط أعدّت وثيقة جديدة مفصلة من 40 صفحة تُعزّز عرض الحكم الذاتي، بما يتماشى مع المتغيرات الجيوسياسية الراهنة، ويكرّس حلًا واقعيًا وقابلًا للتنفيذ، تحت السيادة المغربية، متوافقًا مع قرارات مجلس الأمن الداعية إلى حل سياسي متفق عليه.

في المقابل، تشير المعطيات إلى أن الجزائر وما يسمى بجبهة البوليساريو المزعومة لا تزالان متمسكتين بخطاب “تقرير المصير” التقليدي، رغم تراجع هذا الطرح سياسيًا وقانونيًا، وضعف حضوره في المنتظم الدولي، الذي بات يركّز على الحلول الواقعية بعيدًا عن الشعارات الانفصالية.

ويرى مراقبون أن مشاركة الجزائر، ولو بصفة غير مباشرة، تُعدّ اعترافًا عمليًا بدورها المركزي في النزاع، بعدما ظلّت لسنوات تُقدّم نفسها كطرف غير معني، في تناقض واضح مع الوقائع السياسية والدبلوماسية.

ولا يخلو اختيار مدريد لاحتضان هذه المشاورات من دلالات سياسية، خاصة في ظل تحوّل موقف الحكومة الإسبانية الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، وحرص إسبانيا على لعب دور إيجابي يراعي الاستقرار الإقليمي ومصالحها الاستراتيجية مع الرباط.

تكشف هذه التحركات أن ملف الصحراء المغربية دخل مرحلة جديدة، عنوانها الواقعية السياسية، وتوازن المصالح، وتراجع الأطروحات الانفصالية أمام زخم المبادرة المغربية. ومع تنامي الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي، يبدو أن أي مسار تفاوضي جاد لن يخرج عن سقف السيادة المغربية، باعتبارها الحقيقة الثابتة التي باتت تفرض نفسها اليوم أكثر من أي وقت مضى.

07/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts