kawalisrif@hotmail.com

بعد إنحصار ليوناردو ، مارتا تبدأ … عواصف متلاحقة تضرب تطرق أبواب إسبانيا والبرتغال وسط حصيلة ثقيلة وخسائر بالمليارات

بعد إنحصار ليوناردو ، مارتا تبدأ … عواصف متلاحقة تضرب تطرق أبواب إسبانيا والبرتغال وسط حصيلة ثقيلة وخسائر بالمليارات

لم تكد إسبانيا والبرتغال تلتقطان أنفاسهما بعد انحسار العاصفة «ليوناردو»، حتى وجدتا نفسيهما على موعد مع منخفض جوي جديد أُطلق عليه اسم «مارتا»، يُرتقب وصوله السبت، في وقت لا تزال فيه عدة مناطق غارقة تحت وطأة فيضانات خلّفتها أمطار الأيام الماضية.

هيئات الأرصاد الجوية في البلدين أطلقت تحذيرات مبكرة، محذّرة من موجة جديدة من التساقطات الغزيرة والرياح العاتية، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع في المناطق التي لم تتعافَ بعد من آثار العاصفة السابقة.

وخلفت «ليوناردو» حصيلة بشرية ثقيلة، إذ أودت بحياة شخص واحد على الأقل في كل من البرتغال وإسبانيا، حيث عُثر، الجمعة، على جثة امرأة جنوب البلاد يُرجّح أنها تعود لشخص فُقد منذ الأربعاء الماضي.

وتؤكد هذه التطورات من جديد هشاشة شبه الجزيرة الإيبيرية أمام تداعيات التغير المناخي، بعدما تحولت الظواهر الجوية المتطرفة إلى مشهد متكرر، يجمع بين موجات حر طويلة وأمطار غزيرة ذات طابع تدميري.

ووفق وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية، تُعد «ليوناردو» العاصفة السادسة التي تضرب البلاد منذ مطلع سنة 2026، أي خلال فترة لا تتجاوز شهرًا واحدًا، ما يعكس وتيرة غير مسبوقة لهذه الظواهر.

وفي إسبانيا، كانت الأندلس الأكثر تضررًا، حيث فاضت الأنهار وغمرت المياه مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، واضطرت السلطات إلى إجلاء نحو 8 آلاف شخص. كما أُغلق الجسر الروماني الشهير في مدينة قرطبة أمام حركة المشاة، بعد تسجيل ارتفاع مقلق في منسوب مياه نهر الوادي الكبير قرب المسجد–الكاتدرائية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي تفقد مناطق منكوبة قرب قادس، عبّر عن “صدمته” من حجم الدمار، محذرًا من “أيام صعبة” قادمة، في ظل طقس وصفه بـ“الخطير جدًا”، داعيًا في الوقت نفسه إلى التحلي بالهدوء وتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر.

من جانبه، نبّه المتحدث باسم وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية، روبين ديل كامبو، إلى احتمال تسجيل “أمطار شديدة الغزارة” السبت، خصوصًا في جنوب البلاد، ما قد يؤدي إلى فيضانات إضافية، وسيول مفاجئة، وانزلاقات للتربة في مناطق منهكة أصلًا.

وفي البرتغال، انشغلت السلطات بمحاولة احتواء تداعيات «ليوناردو»، بالتوازي مع الاستعداد لوصول العاصفة «مارتا». وحذر قائد الحماية المدنية، ماريو سيلفستر، من رياح قد تصل سرعتها إلى 100 كيلومتر في الساعة، خاصة خلال ليلة الجمعة–السبت، مع توقع هطول أمطار كثيفة، مشيرًا إلى تعبئة أكثر من 26 ألف عنصر إنقاذ عبر البلاد.

وتسبب تواصل العواصف في ضغط غير مسبوق على شبكات الصرف الصحي والبنى التحتية، فيما أعلنت وكالة البيئة البرتغالية أن السدود اضطرت إلى تصريف كميات من المياه تعادل الاستهلاك السنوي للبلاد.

وفي مدينة بورتو شمالًا، حيث غمرت المياه عدداً من المحلات التجارية، دعا رئيس البلدية السكان إلى توخي الحذر مع الارتفاع المقلق لمنسوب نهر دورو. كما تسببت الأحوال الجوية في اضطرابات واسعة في حركة القطارات وانقطاعات في التيار الكهربائي، طالت نحو 93 ألف مشترك.

رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو قدّر، خلال زيارة ميدانية لمناطق منكوبة، الخسائر الأولية بأكثر من 4 مليارات يورو، في وقت لا تزال فيه البلاد تلملم جراح عاصفة «كريستين» التي خلّفت، الأسبوع الماضي، خمسة قتلى وأضرارًا جسيمة.

ورغم هذه الظروف الاستثنائية، من المرتقب إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في موعدها الأحد، باستثناء ثلاث بلديات كبرى متضررة، من بينها ألكاسير دو سال، التي قررت تأجيل الاقتراع لمدة أسبوع.

07/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts