كانت قطرات قليلة من المطر كافية لتعري هشاشة البنية التحتية بعدد من أحياء مدينة أمزورن، التابعة لعمالة الحسيمة. فقد كشفت التساقطات المطرية التي شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة عن أوضاع متردية، خاصة بوسط المدينة، كما هو الحال بحي أم كلثوم الذي تعاني ساكنته ظروفًا صعبة تتكرر مع كل موسم شتاء.
وأفادت مصادر محلية لـجريدة كواليس الريف أن الساكنة تعاني، إلى جانب ضعف التجهيزات الأساسية، من اهتراء كبير في شوارع المدينة، في ظل غياب إرادة سياسية لدى المجلس الجماعي للتدخل من أجل إصلاحها، بما من شأنه التخفيف من معاناة السكان التي وُصفت بـ“السيزيفية”.
وأضافت المصادر ذاتها أن هناك أحياء تفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم، مشيرة إلى غياب وسائل نقل تؤمن الربط داخل الأحياء، بسبب تدهور شبكة الطرق وانتشار الحفر، وهو ما يدفع العديد من سائقي سيارات الأجرة إلى تفادي المرور عبر هذه التجمعات السكنية، حرصًا على سلامة مركباتهم.
وفي هذا الصدد، صرّح أحد ساكنة أمزورن لجريدة كواليس الريف قائلاً: “مدينة أمزورن أصبحت توأمًا لقطاع غزة فيما يخص البنية التحتية”،
مضيفًا: “لا الراكب ولا الراجل قادر على مواكبة كل هذه المعيقات الأرضية، من مطبات طبيعية وحفر موزعة على مختلف الجوانب”.
وتابع المتحدث نفسه: “البرك المائية تكاد تحجب معالم الأرض، ناهيك عن الأوحال التي تلطخ أقدامنا وعجلات سياراتنا”، مشدّدًا على أن الساكنة تعاني كذلك من غياب أعمدة الإنارة العمومية بعدد من الشوارع، أو وجودها دون تشغيل، ما يجعل الظلام الدامس يخيم على عدة أحياء، ويهدد أمن المواطنين في ظل تنامي مخاطر الاعتداءات، فضلاً عن صعوبة التنقل ليلاً بسبب كثرة المعيقات بالطريق.
وتزداد معاناة ساكنة أمزورن حدّة مع حلول فصل الشتاء، إذ تتحول الأزقة والشوارع إلى برك مائية راكدة تنبعث منها روائح كريهة، ما يشكل خطرًا صحيًا وبيئيًا، خاصة على الأطفال وكبار السن، ويزيد من عبء الحياة اليومية.
وطالبت الساكنة رئيس المجلس الجماعي لإمزورن وكافة المتدخلين بضرورة التعاطي الجدي مع مشاكل السكان، ومحاربة الفوارق المجالية داخل تراب الجماعة نفسها، عبر إطلاق مشاريع بالأحياء ناقصة التجهيز، ضمانًا لحقها في التنمية المنشودة، وتحسين ظروف العيش، بدل صرف الميزانية في السفريات والحفلات وسندات الطلب التي تُصرف بطرق ملتوية لا تعود بأي نفع على ساكنة المدينة.
08/02/2026