في خطوة جعلت كبار السن يرفعون حاجبيهم بدهشة وارتباك، قررت أحزاب الائتلاف الحاكم في هولندا، وهي: دي 66 (الديمقراطيون 66) وسي دي أيه (الحزب المسيحي الديمقراطي) وفي في دي (الحزب الشعبي من أجل الحرية والديمقراطية)، أن تسرّع ساعة الرمل على نظام إيه أو دبليو، راتب التقاعد الأساسي الذي تدفعه الحكومة. حسب الخطة الجديدة، قد يصل سن التقاعد إلى 71.5 سنة بدل السن التقليدي، مما يعني أن الهولنديين سيعملون سنوات أطول قبل أن يحصلوا على مكافأة “الحرية بعد العمل”.
ببساطة، إذا كنت تحلم بالراحة بعد سن الستين، استعد لأن تحزم حقائبك للعمل حتى سن السبعين وربما أكثر! وكلما كنت أصغر سنًا اليوم، زاد احتمال أن يتأخر تقاعدك… يبدو أن الحكومة تقول لك: “الصبر مفتاح الجنة، وبلادك مفتاح البنك”. الأحزاب الحاكمة تبرر هذا القرار بأن رفع سن التقاعد أصبح ضرورة بسبب ازدياد عدد كبار السن الذين يعيشون أطول من السابق، وارتفاع تكاليف التقاعد التي أصبحت تثقل كاهل الدولة، وقلة عدد الشباب العاملين الذين لا يكفي وجودهم لتغطية النفقات المتصاعدة، مما يجعل تمديد فترة العمل ضرورة لا مفر منها.
وليس المواطن الهولندي وحده من سيشعر بالضيق؛ فالقرار سينعكس أيضًا على الجاليات الأجنبية، وخصوصًا مغاربة هولندا المشتغلين في القطاع العام والخاص على حد سواء. هؤلاء الذين اعتادوا التخطيط لتقاعدهم في سن متوسطة، سيجدون أنفسهم مضطرين للعمل سنوات أطول، وربما مع مزيد من الضغط النفسي والمادي، وهو ما قد يؤثر على مشاريعهم العائلية والاستثمارات الصغيرة التي يعتزمون القيام بها بعد التقاعد.
يمكن لكل مواطن معرفة عمر التقاعد المتوقع حسب سنة ميلاده عبر الحاسبات الرسمية، لكن مجرد فكرة: ربما تكتشف أنك ستتقاعد بعد أن يرى حفيدك الجامعة ويبدأ حياته المهنية. وحتى الآن، القرار ليس نهائيًا، لكنه على الطريق؛ البرلمان الهولندي سيبحثه بجدية، والسيناريو الأقرب هو أن الهولنديين والجاليات المهاجرة سيستمرون في العمل حتى تتعلم الحكومة معنى “الراحة”.
وفي الوقت نفسه، تظهر فيديوهات الذكاء الاصطناعي تهكمية كيف يرى المواطن الهولندي تقاعده… ويبدو أن معظمهم يشاهدونه من خلف عدسات مضحكة، بين الضحك والذهول، وكأنهم يراقبون مستقبلهم بعينين كبيرتين من الدهشة والمرارة،
08/02/2026