في مشهد يُجسّد هشاشة البنية القروية أمام التقلبات المناخية، كشفت معطيات ميدانية عن خسائر جسيمة طالت عدداً من الدواوير التابعة لجماعة بني وليد بإقليم تاونات، حيث تسببت التساقطات الأخيرة في انهيار منازل طينية وتشريد أسر، إلى جانب شلل شبه تام في حركة التنقل.
وأفادت المصادر ذاتها بأن دواوير أولاد بوتين، الخرب، وأحجر قلال شهدت سقوط عدد من المساكن الطينية، بالتوازي مع انقطاع كلي أو جزئي لمعظم المحاور الطرقية التي تربط هذه المناطق بمركز الجماعة وبالجماعات المجاورة، لاسيما الطريق المؤدية إلى كاف الغار وطريق الرياينة، ما فاقم من عزلة الساكنة.
وفي السياق ذاته، نبهت لجنة دعم المنكوبين إلى توقف السوق الأسبوعي لأزيد من أسبوعين، وتعذر ولوج سيارات الإسعاف، فضلاً عن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، مؤكدة أن الوضع الإنساني بات مقلقاً في ظل الحاجة الملحة إلى مساعدات غذائية عاجلة وأعلاف للماشية، خصوصاً مع تسجيل وضع مماثل بجماعة رغيوة التي تعاني بدورها من انقطاع طريقين غير مصنفين.
وحذّرت اللجنة من خطر وشيك يهدد عدداً من المساكن الطينية ببني وليد، من بينها أربعة منازل بدوار العزابة، أحدها انهار كلياً، إلى جانب أضرار فلاحية وُصفت بالكارثية، تمثلت في تدمير شبكات السقي بالتنقيط، وجرف القنوات، وضياع مخزون التبن والأعلاف بأكثر من أربع بيادر.
كما تسببت السيول في جرف أزيد من خمسة هكتارات من الأراضي الزراعية، واقتلاع أكثر من خمسين شجرة زيتون، وإتلاف محاصيل البرسيم، في وقت تتزايد فيه حاجيات الساكنة إلى الأعلاف، التبن، الأسمدة، الأغطية، والمواد الغذائية، فضلاً عن توفير سيارة إسعاف لنقل مرضى القصور الكلوي الذين يحتاجون إلى التصفية الدموية ثلاث مرات أسبوعياً.
ولا يبدو الوضع أقل حدة بدائرة تيسة، حيث أدى الانقطاع الشامل للطرق إلى شل الحركة تماماً، مع تسجيل أضرار جسيمة بعدد من الطرق الإقليمية الحيوية (5319، 3530، 5328)، إلى جانب الانقطاعات المتكررة بالطريق الوطنية رقم 8، التي تُعد شرياناً أساسياً للمنطقة، فضلاً عن قطع كل المسالك الرابطة بين الدواوير والطرق الإقليمية.
وفي هذا الإطار، تحدثت لجنة دعم المنكوبين عن انهيار ثلاثة منازل طينية داخل المجال الحضري لتيسة، وأربعة أخرى بدوار الغريبيين بجماعة بوعروس، مع التأكيد على أن غالبية المساكن الطينية بمختلف الدواوير باتت مهددة بالسقوط، في وضع يصعب حصره رقمياً، وفق تقرير توصلت به “الجريدة 24”.
أما بدائرة غفساي، فقد تفاقمت معاناة الساكنة جراء انقطاع الماء الصالح للشرب منذ أسبوعين بسبب عطب تقني بجماعة البيبان والمناطق المجاورة، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لإصلاح الشبكة، إلى جانب فتح المسالك الفلاحية وإقامة قناطر مؤقتة لضمان الوصول إلى ضيعات الزيتون، خاصة أن نحو 80 في المائة من المحصول مهدد بالضياع.
كما تعيش دواوير المستوي، تلغزة، وعين بوثيلة بجماعة كلاز عزلة خانقة نتيجة انهيارات وانفجارات مائية قطعت كل المنافذ، بينما يوجد دوار تازيرت بسيدي المخفي في عزلة تامة بعد تضرر الطرق وظهور تشققات خطيرة بالمباني بسبب انجراف التربة.
وتفاقم الوضع أكثر بانقطاع الطريق الوحيدة الرابطة بين هذه المناطق ومركز بني أحمد، أقرب نقطة لتلبية الحاجيات الأساسية، في حين دخل دوار المرحلة بجماعة كيسان مرحلة عزلة نهائية عقب انهيار جبل طيني فوقه، ما يجعل خيار إعادة التوطين العاجل للسكان المتضررين أمراً لا يحتمل التأجيل.
08/02/2026