kawalisrif@hotmail.com

سباق القوة :   و الدفاع الإسباني يضخ 127 مليون يورو لمليلية… والمغرب يفعّل صواريخ “باراك-8” على مقربة من الحدود الوهمية !

سباق القوة : و الدفاع الإسباني يضخ 127 مليون يورو لمليلية… والمغرب يفعّل صواريخ “باراك-8” على مقربة من الحدود الوهمية !

تكشف اللقطات التحليلية الجنائية الصادرة عن نظام الملاحة والمراقبة الجوية الإسباني إينايير، والمُلتقطة في الساعات الأولى من فجر الأحد 8 فبراير، عن انتقال إسبانيا من مرحلة التقدير النظري إلى التجسيد الميداني الفعلي لسيناريو “حرب الترددات”، وهو السيناريو الذي استبقته مدريد باستثمار مالي ضخم بلغ 127 مليون يورو في شبكة التحصين الكهرومغناطيسي آي ثري دي لحماية مدينة مليلية المحتلة.

وتؤكد هذه المعطيات أن إسبانيا لم تعد تتحرك بدافع الاحتياط أو التحسب البعيد، بل دخلت صراحة مرحلة الردّ العملياتي المباشر على واقع استراتيجي جديد فرضه المغرب في شمال المملكة.

وتُظهر المنطقة المصنفة جير 11، والموثقة بوجود سبعة اتصالات عسكرية نشطة، أن الأمر لا يتعلق بإجراء وقائي عابر، بل يُجسّد استجابة عملياتية مباشرة لانتشار المغرب لمنظومات الدفاع الجوي المتقدمة باراك-8 وسبايدر، وهي أنظمة عالية التطور من الصناعة الإسرائيلية، جرى نشرها في منطقة الريف على مسافة تقل عن 50 كيلومترًا من مليلية، وعلى بُعد يقارب 6 كيلومترات فقط من الحدود الوهمية.

ويأتي هذا الانتشار في إطار السيادة الدفاعية المشروعة للمملكة المغربية، ويعكس انتقال الرباط من منطق التحصين السلبي إلى فرض توازن ردعي متقدم في مجالها الجغرافي المباشر، برسائل واضحة لا تقبل التأويل.

وتؤكد الدوائر الفيروزية المتراكزة الظاهرة في صور إينايير، والتي تخترق المياه الإقليمية المغربية، أن إسبانيا فعّلت قدرات كشف راداري عابر للحدود، في خطوة تكشف إدراكًا إسبانيًا متزايدًا بأن المغرب حقق تفوقًا تكنولوجيًا نوعيًا بفضل تحالفه العسكري مع إسرائيل، الذي جرى إضفاء الطابع الرسمي عليه عبر خطة مشتركة تمتد إلى أفق 2026 أُعلن عنها في يناير.

ويرى مراقبون أن هذا السلوك الإسباني لا يمكن قراءته إلا باعتباره إقرارًا غير معلن بأن المغرب بات يمتلك أفضلية تكتيكية محلية في مجالات حساسة تشمل الدفاع الجوي المتقدم، والطائرات المسيّرة، والاستطلاع الفضائي عالي الدقة.

وتكشف الخرائط المعتمدة في النظام ذاته اختلالًا صارخًا في المشهد الجغرافي-العسكري؛ فبينما جرى إغلاق مليلية المحتلة بالكامل تحت قيود جير 11، ظلت مدينة الناظور، خالية من أي مناطق حظر مرئية، ما يبرز مفارقة استراتيجية إسبانية تكشف مفارقة: مدينة محتلة محاصَرة إلكترونيًا، بينما الناظور تتحرك بثقة وسيادة كاملة.

وفي هذا السياق، حوّل المغرب الناظور بجماعة حاسي بركان ، إلى منصة إسقاط مزدوجة بلا قيود ظاهرة لعمليات الطائرات المسيّرة المصنّعة بتكنولوجيا إسرائيلية، في وقت لجأت فيه مدريد إلى تحصين مليلية بعقود استعجالية لشبكة آي ثري دي نُفذت ما بين 2020 و2024، في محاولة لاحتواء اختلال ميزان السيطرة.

وتكشف اللقطات كذلك عن خمسة أرقام هاتفية عسكرية وبريدين إلكترونيين، ما يبرز بنية تفويض هرمية صارمة اعتمدتها إسبانيا للتحكم في كل إشارة كهرومغناطيسية تنبعث من مليلية، وذلك ردًا مباشرًا على قدرات استخبارات الإشارات التي بات المغرب يتوفر عليها بفضل الأقمار الصناعية الإسرائيلية أوفيك-13، القادرة على توفير مراقبة عالية الدقة للمدينتين المحتلتين.

ويكشف توقيت التعديلات التي أدخلتها إسبانيا على عقود آي ثري دي — وآخرها في نوفمبر 2024، أي قبل شهرين فقط من الإعلان عن الخطة العسكرية المغربية-الإسرائيلية المشتركة في يناير 2026 — أن مدريد تعمل في وضع ردّ الفعل الدائم، ضمن سباق تكنولوجي نجح فيه المغرب في تحقيق تفوق تكتيكي محلي في أنظمة حرجة تشمل:

طائرات استطلاع ومراقبة مسيّرة

دفاعًا جويًا متقدمًا (صواريخ إكسترا بمدى 150 كيلومترًا)

قدرات استطلاع فضائي عالية الدقة

كما تؤكد المنطقة الصفراء الظاهرة في صور إينايير، الممتدة من مليلية السليبة نحو الناظور، والتي تغطي بدقة الممر الذي يحتضن ميناء الناظور غرب المتوسط، أن ما يُوصَف إسبانيًا بـ«الاختناق الهجين» لم يعد توصيفًا نظريًا أو خطابًا سياسيًا، بل أصبح واقعًا عملياتيًا قابلًا للقياس.

فقد حوّلت إسبانيا مليلية إلى مختبر لإجراءات مضادة إلكترونية بكلفة 127 مليون يورو، في محاولة لمواجهة معادلة جديدة تجمع بين تفوق تكنولوجي مغربي مدعوم بشراكة إسرائيلية وتحول تجاري ولوجستي عميق تفرضه بنية مينائية استراتيجية لا تبعد سوى 6.5 كيلومترات.

 

08/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts