أكد رئيس مجلس النواب، الطالبي العلمي، أن العدالة الاجتماعية لم تعد ترفا سياسيا أو شعارا ظرفيا، بل تحولت إلى رهان استراتيجي تفرضه التحولات العميقة التي يشهدها العالم. وأوضح في كلمة تلاها نيابة عنه عبد المجيد الفاسي الفهري خلال افتتاح الدورة العاشرة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، أن خصوصية النموذج المغربي لا تكمن في غياب الفوارق، بل في الوعي بحدتها والإرادة الملكية الراسخة لمعالجتها بأسس بنيوية ومستدامة. وجاء اختيار موضوع الدورة، المرتبط بالحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا، منسجما مع سياق دولي ووطني يتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية والمناخية وما تخلفه من اختلالات عميقة.
وأشار الطالبي العلمي إلى أن المغرب يعيش دينامية اجتماعية وتنموية متصاعدة، غير أن ذلك لا يلغي استمرار تحديات مرتبطة بالتفاوتات المجالية والاجتماعية التي تغذيها التحولات العالمية المعقدة. واستحضر في هذا السياق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقت سنة 2005 كرافعة مركزية لمحاربة الإقصاء وتحسين المداخيل ودعم الاقتصاد الاجتماعي وتوسيع الولوج إلى الخدمات الأساسية. كما أبرز أن التقدم المحقق في البنيات التحتية وتحديث الاقتصاد وتراجع الفقر متعدد الأبعاد لم يشمل جميع المجالات والفئات بالوتيرة نفسها، ما استدعى توجيهات ملكية متواصلة لإعطاء الديمقراطية بعدها الاقتصادي والاجتماعي، والدفع نحو تنمية مجالية مندمجة تحول دون قيام “مغرب بسرعتين”. ولفت إلى أن قانون المالية لسنة 2026 كرس هذا التوجه عبر جعل التنمية الترابية محورا أساسيا للسياسات الميزانياتية، موازاة مع إعداد جيل جديد من برامج التنمية المجالية بإشراك واسع للفاعلين المحليين.
وعلى المستوى الدولي، نبه رئيس مجلس النواب إلى أن العولمة غير المتوازنة تفاقم الفوارق بين الشمال والجنوب، خصوصا في ظل الأعباء المناخية التي تتحملها دول الجنوب رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات، إضافة إلى الفجوة الرقمية والتكنولوجية المتنامية. وأكد أن آثار هذه الهوة تمتد إلى التعليم والصحة والبحث العلمي، وتعيد إنتاج تقسيم دولي للعمل لا يخدم عددا من بلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية، في سياق مثقل بالمديونية وارتفاع كلفة الغذاء. ودعا في المقابل البرلمانات إلى تكثيف الترافع من أجل تسهيل نقل التكنولوجيا والمعرفة والاستثمارات، وتقليص القيود المرتبطة ببراءات الاختراع في المجالات الحيوية، معتبرا أن قيم التضامن والتعاون الدولي أصبحت اليوم شرطا للحفاظ على التماسك الاجتماعي والاستقرار والحد من هجرة الكفاءات، وهي أهداف يسعى المنتدى البرلماني إلى تعزيزها دعما لمسار إدماج وتنمية لا تترك أحدا خلفها.
09/02/2026