أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي أطلقه الملك محمد السادس، يمثل حجر الزاوية في رؤية ملكية متكاملة تروم بناء مغرب أكثر عدلا وإدماجا، وقادرا على التكيف مع التحولات المتسارعة والأزمات المتلاحقة التي يشهدها العالم. وأوضح، في كلمة ألقاها نيابة عنه الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، خلال افتتاح المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية بمجلس المستشارين، أن اختيار شعار الدورة يعكس إدراكا عميقا لرهانات المرحلة وضرورة بلورة سياسات عمومية منصفة وفعالة. وأبرز أن الحكومة جعلت من العدالة الاجتماعية التزاما واضحا في صلب برنامجها، انسجاما مع التوجيهات الملكية، معتبرا المنتدى مناسبة لتقييم مسار التجربة المغربية في هذا المجال واستشراف آفاق تطويرها.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة على أن إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية لم يكن مجرد إجراء تقني، بل تحول إلى ورش هيكلي غير مسبوق هدفه تحسين شروط عيش المواطنين وترسيخ التضامن وضمان الولوج العادل إلى العلاج والتغطية الصحية والتقاعد والمساعدات الاجتماعية. وأشار إلى أن تعميم التأمين الإجباري عن المرض شمل فئات ظلت لسنوات خارج منظومة التغطية، حيث استفاد أزيد من 11 مليون مواطن من نظام “AMO تضامن” بكلفة سنوية تناهز 9,5 مليار درهم تتحملها الدولة. كما تم تسجيل 1,7 مليون من العمال غير الأجراء في نظام التأمين الإجباري عن المرض إلى حدود متم 2025، وارتفع عدد المستفيدين مع ذوي الحقوق إلى 3,9 ملايين شخص، إضافة إلى معالجة ملايين الملفات بما يعكس تحسن الولوج إلى الخدمات الصحية وتعزيز الثقة في المنظومة. وأبرز أيضا إقرار نظام “AMO الشامل” لفائدة القادرين على أداء الاشتراكات دون مزاولة نشاط مهني، إلى جانب إعادة هيكلة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتعزيز موارده البشرية وتوسيع شبكة خدماته.
وأكد أخنوش أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بتأهيل المنظومة الصحية وتعزيز حكامتها، حيث تم إنجاز 29 مشروعا استشفائيا بين 2022 و2025 بإضافة 3168 سريرا، مع برمجة استكمال 20 مستشفى جديدا خلال 2026 بطاقة إضافية تفوق 3000 سرير. كما اعتبر أن نظام الدعم الاجتماعي المباشر يشكل دعامة أساسية لتكريس العدالة الاجتماعية، إذ استفادت نحو 3,9 ملايين أسرة، بما يعادل 12,5 مليون شخص، من تحويلات مالية شهرية ودعم خاص بالدخول المدرسي، بكلفة تراكمية بلغت 53 مليار درهم. وامتد الدعم إلى قطاع السكن، حيث استفاد أكثر من 72 ألف شخص إلى غاية أكتوبر 2025، في برنامج يعكس توجها يروم تحسين ظروف العيش وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن هذه المكتسبات ثمرة رؤية ملكية واضحة وعمل حكومي منسق، مع التزام بمواصلة الإصلاح وتعزيز الحكامة وضمان استدامة التمويل بما يرسخ دعائم مغرب أكثر إنصافا وتماسكا.
09/02/2026