توصلت دراسة حديثة إلى وجود ارتباط وثيق بين تجارب الطفولة السلبية وبين انخراط فئات من الشباب في سلوكيات محفوفة بالمخاطر، من بينها الإدمان على استهلاك القنب الهندي، ما يعزز خلاصات أبحاث سابقة ربطت بين شدة الصدمات المبكرة وارتفاع احتمالات الإدمان في مراحل لاحقة من العمر. وأبرزت الدراسة، التي أنجزها باحثون في العلوم الاجتماعية والإنسانية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة على عينة من إقليم تاونات، أن تعاطي القنب يظهر لدى بعض الشباب كآلية نفسية للهروب من صراعات داخلية وتعويض حرمان عاطفي ناتج عن تجارب طفولية قاسية.
واعتمد الباحثون على استبيان مستوحى من مقياس تجارب الطفولة السيئة، حيث كشفت النتائج المنشورة في عدد فبراير من مجلة الباحث أن انفصال الوالدين أو الطلاق تصدر قائمة التجارب السلبية بنسبة تفوق ثمانين في المائة، يليه العنف الأسري والعنف اللفظي بنسب مرتفعة. كما برزت عوامل أخرى، مثل التعرض للعنف المجتمعي والاعتداءات الجسدية والعيش في محيط يضم مستهلكي القنب، إضافة إلى الإهمال العاطفي، باعتبارها عناصر تزيد من قابلية الإدمان خلال مرحلة الشباب.
واعتمدت الدراسة منهجا يجمع بين التحليل الكمي والكيفي، شمل أزيد من خمسمائة مشارك من الجنسين، مع توظيف أدوات علمية لقياس إساءة استعمال المخدرات وتحليل المعطيات إحصائيا ودعمها بدراسات حالة. ودعت خلاصاتها إلى تجاوز المقاربات الأخلاقية الضيقة في تفسير التعاطي، واعتماد رؤية تكاملية تضع الصحة النفسية وتنظيم الانفعال في صلب الفهم والتدخل، مع التركيز على الوقاية والعلاج المبكرين. كما شددت على أن تراكم التجارب السلبية يرفع تدريجيا من مخاطر الإدمان، ما يستدعي سياسات وتدخلات تعالج جذور المعاناة الطفولية وتدعم التكيف النفسي على المدى الطويل.
09/02/2026