kawalisrif@hotmail.com

فضيحة مدوّية تهز الشرطة الإسبانية :    ممتلكات فاخرة في دبي لقيادي أمني كبير متورّط في شبكة دولية لتهريب الكوكايين

فضيحة مدوّية تهز الشرطة الإسبانية : ممتلكات فاخرة في دبي لقيادي أمني كبير متورّط في شبكة دولية لتهريب الكوكايين

كشفت تقارير أمنية إسبانية حديثة عن واحدة من أخطر قضايا الفساد التي عرفتها الأجهزة الأمنية في إسبانيا، بعدما تبيّن تورّط مسؤول أمني رفيع المستوى في شبكة دولية لتهريب المخدرات وتبييض الأموال، استثمرت عائداتها في عقارات فاخرة بدبي.

ويتعلق الأمر بـ أوسكار سانشيز خيل، الرئيس السابق لوحدة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية في مدريد، حيث أظهرت التحقيقات أنه لعب دوراً محورياً داخل منظمة إجرامية أدخلت إلى إسبانيا ما يقارب 59 طناً من الكوكايين، بقيمة مالية تُقدّر بنحو ملياري يورو.

وبحسب معطيات صادرة عن وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة المركزية ووحدة الشؤون الداخلية بالشرطة الإسبانية، قامت الشبكة الإجرامية بتوظيف جزء من أرباحها في اقتناء قصور فاخرة بجزيرة نخلة جميرا في دبي، إحدى أغلى المناطق السكنية في العالم.

وأظهرت التحقيقات أن قادة الشبكة، وعلى رأسهم إغناسيو تورّان، لجؤوا إلى وسطاء وشركات واجهة لإخفاء الملكية الحقيقية لهذه الممتلكات، التي تتجاوز قيمتها الإجمالية 20 مليون يورو، في ما يشبه منظومة متكاملة لتبييض الأموال خارج أوروبا.

وتُعرف دبي، وفق توصيف أمني أوروبي، بأنها «سجن ذهبي» للعديد من زعماء الجريمة المنظمة، حيث يقيم فيها عدد من كبار تجار المخدرات الدوليين، من بينهم عناصر بارزة في مافيا “موكرو” وشبكات إجرامية عابرة للحدود.

وتشير الوثائق إلى أن عناصر الشبكة الإسبانية كانت تقيم في مجاورات تضم أخطر المطلوبين دولياً، ما يعكس مستوى التداخل بين شبكات التهريب العالمية.

كما كشفت التحقيقات عن علاقات مباشرة بين قادة الشبكة الإسبانية وأسماء ثقيلة في عالم الجريمة المنظمة الدولية، من بينها زعماء مافيات إيرلندية تنشط في جنوب إسبانيا، خاصة في منطقتي ماربيا وكوستا ديل سول.

ومن هذا الامتداد الدولي، تمكنت الشبكة من تمرير 37 حاوية بحرية محمّلة بالكوكايين، في واحدة من أكبر عمليات التهريب التي عرفتها إسبانيا.

ورغم منصبه الأمني الحساس، عاش المسؤول المتورّط حياة مزدوجة جمعت بين العمل الشرطي والأنشطة الإجرامية، إذ كشفت التحقيقات عن امتلاكه مقصورة خاصة بملعب سانتياغو برنابيو، إلى جانب اقتناء ساعات فاخرة نادرة تصل قيمة بعضها إلى ملايين اليوروهات.

كما أظهرت سجلات مالية عُثر عليها في هواتف المتهمين أن المسؤول الأمني كان يتلقى مدفوعات دورية تصل إلى 800 ألف يورو مقابل تسهيل مرور شحنات المخدرات.

وتُجمع الأوساط الأمنية الإسبانية على أن هذه القضية تشكّل واحدة من أكبر الضربات الموجّهة لشبكات تهريب المخدرات في تاريخ البلاد، ليس فقط بسبب حجم الكميات المحجوزة، بل أيضاً لخطورة الاختراق الذي طال جهازاً أمنياً يُفترض فيه حماية القانون.

وبحسب مصادر التحقيق، فإن زملاء المسؤول المتورط لم يعودوا ينظرون إليه كرجل أمن، بل كأحد كبار تجار المخدرات الذين استغلوا النفوذ والمؤسسات لتحقيق مكاسب إجرامية ضخمة.

وهكذا، وبينما كانت الشعارات الرسمية تتحدث عن محاربة الجريمة المنظمة، كان أحد من كُلّفوا بهذه المهمة يخطط لتزيين فيلته في دبي، ويتحسّس ساعته الفاخرة، ويتساءل فقط عن أمر واحد:

هل ستكون الإطلالة على البحر، أم على جيران… من كبار تجار المخدرات؟

يبدو أن بعض معارك «مكافحة المخدرات» لا تُخاض في الموانئ ولا في المحاكم، بل تبدأ من نخلة جميرا… وتنتهي هناك أيضاً.

09/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts