دخل ملف الصحراء المغربية مرحلة جديدة توصف بـ«الحسم السياسي» عقب محطة مدريد، التي عكست تحولا لافتا في مركز تدبير النزاع من الأروقة التقليدية للأمم المتحدة في نيويورك إلى حضور أمريكي مباشر ووازن. وجاءت تصريحات مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، لتؤكد التزام إدارة دونالد ترامب بدعم حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، وذلك بالتزامن مع احتضان العاصمة الإسبانية مشاورات جمعت الأطراف الأربعة برعاية أمريكية وأممية. هذا التطور يرسم، بحسب متابعين، ملامح خارطة طريق تقنية يرتكز عمودها الفقري على مقترح الحكم الذاتي باعتباره الإطار العملي المطروح للتسوية.
ويرى الموساوي العجلاوي، الباحث في العلاقات الدولية، أن ما جرى في مدريد يعكس انتقال النزاع إلى أفق دبلوماسي جديد قائم على أولوية الحل السياسي المبني على الحكم الذاتي بصيغة موسعة ومحيّنة. وأوضح في تصريح لكواليس الريف أن تعدد الأطراف الحاضرة، إلى جانب الدور المحوري الذي لعبته واشنطن بالتوازي مع الإحالة على قرار مجلس الأمن 2799 وحضور المبعوث الأممي، يؤشر إلى دينامية مختلفة عن المراحل السابقة. وأشار إلى وجود عمل تقني جارٍ لإعداد تصور تفصيلي يُرتقب عرضه على مجلس الأمن خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال صدور قرار جديد في أكتوبر يتناول المقترح المغربي ومستقبل بعثة المينورسو، معتبرا أن هذه التطورات تعكس مكاسب دبلوماسية للمغرب، مقابل مؤشرات توتر داخل معسكر البوليساريو، في سياق تحركات أمريكية تسعى إلى إبقاء الجزائر ضمن مسار التفاوض عبر مقاربة تجمع بين الضغط والحوافز.
من جهته، اعتبر لحسن أقرطيط، الباحث في العلاقات الدولية، أن التحول الجاري يعكس إقرارا ضمنيا بعجز بنيوي داخل منظومة الأمم المتحدة، خاصة مجلس الأمن، عن مواكبة التحولات الجيوسياسية الراهنة. وأوضح أن آليات الاشتغال الحالية، وفي مقدمتها حق النقض وتركيبة المجلس التي لم تعد تعكس موازين القوى الدولية الجديدة، أفرزت حالة من الجمود في تدبير النزاعات. وفي هذا السياق، يبرز الدور الأمريكي كفاعل رئيسي في تحريك الملفات العالقة، ومن بينها نزاع الصحراء، حيث عجزت الأمم المتحدة خلال السنوات الأخيرة عن جمع الأطراف حول طاولة الحوار. ويرى أن انعقاد لقاء مدريد برعاية أمريكية وداخل فضاء دبلوماسي مرتبط بواشنطن يعكس حجم النفوذ الذي تمارسه الولايات المتحدة لدفع المسار التفاوضي، بما يعيد رسم توازنات الملف ويمنحه زخما سياسيا جديدا.
10/02/2026