حذّرت منظمة الشفافية الدولية من تفاقم ظاهرة الفساد على نطاق عالمي، مؤكدة في تقريرها السنوي الحادي والثلاثين حول مؤشر مدركات الفساد لسنة 2025 أن المتوسط العالمي لدرجات الدول بلغ أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد. وأبرز التقرير أن التراجع لا يقتصر على الأنظمة الهشة، بل يمتد إلى ديمقراطيات راسخة تشهد بدورها تدهوراً مقلقاً في مؤشرات النزاهة، في ظل تضييق على الأصوات المستقلة وإضعاف لاستقلال القضاء، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشراً خطيراً على انحسار الضوابط المؤسسية في عدد من الدول.
وسجلت الولايات المتحدة أدنى درجة لها حتى الآن، متراجعة إلى 64 نقطة بعدما كانت 76 عام 2015، في سياق سياسي وصفه التقرير بالمتدهور منذ أكثر من عقد. وانتقدت المنظمة تجميد قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة وإضعاف آليات إنفاذه، معتبرة أن ذلك يبعث برسائل تساهل مع ممارسات تجارية غير نزيهة، كما أشارت إلى أن تقليص المساعدات الموجهة إلى المجتمع المدني في الخارج أضعف الجهود الدولية لمكافحة الفساد. وبحسب المؤشر الذي يشمل 180 بلداً وإقليماً على مقياس من صفر إلى 100، فإن أكثر من ثلثي الدول حصلت على أقل من 50 نقطة، في دلالة على عجز واسع عن كبح الفساد، مع تسجيل تراجع أيضاً في أداء المملكة المتحدة وفرنسا، فيما جاءت بلغاريا والمجر في أدنى الترتيب داخل الاتحاد الأوروبي.
وفي مقابل هذه الصورة القاتمة، أبرز التقرير بعض المؤشرات الإيجابية، مشيداً بتقدم أوكرانيا رغم استمرار الحرب، واعتبر أن كشف قضايا فساد على أعلى المستويات يعكس فاعلية آليات الرقابة الجديدة وضغط المجتمع المدني. كما وصف الحكم الصادر بحق الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بأنه مثال نادر على مساءلة مسؤولين رفيعين في أوروبا. وللعام الثامن توالياً، تصدرت الدنمارك المؤشر تلتها فنلندا وسنغافورة، في وقت دعت فيه المنظمة الاتحاد الأوروبي إلى استخدام أدواته القانونية لحماية سيادة القانون داخل دوله الأعضاء، مؤكدة أن مكافحة الفساد باتت اختباراً حقيقياً لقدرة الأنظمة السياسية على صون نزاهتها واستعادة ثقة مواطنيها.
10/02/2026