أثارت التدخلات الميدانية التي باشرتها آليات المجلس الإقليمي للحسيمة، من أجل فك العزلة عن ساكنة دائرة بني بوفراح عقب التساقطات المطرية الأخيرة، ردود فعل متباينة، كان أبرزها ما صدر عن رئيس الجماعة الترابية لبني بوفراح، الذي بدا في حالة ارتباك واضح إزاء هذه المبادرات.
وحسب معطيات متطابقة، فقد أقدم رئيس الجماعة على تسريب مراسلة إدارية صادرة عن عامل إقليم الحسيمة، في خطوة وُصفت بغير المسؤولة، ودون اعتبار لما قد يترتب عنها من تبعات قانونية ومؤسساتية. واعتبر متابعون أن هذا السلوك جاء كردّ فعل على تدخلات ميدانية حظيت باستحسان واسع من طرف الساكنة، التي عانت لسنوات من العزلة والتهميش.
وتبيّن، وفق نفس المصادر، أن المراسلة المسربة لا ترتبط لا من قريب ولا من بعيد بآليات المجلس الإقليمي أو بتدخلاته، بل تندرج ضمن مسطرة إدارية عادية، يطالب من خلالها عامل الإقليم رئيس الجماعة بحصر ما يُعرف بـ“النقط السوداء” المتضررة جراء الأمطار، وهو إجراء يدخل في صلب الاختصاصات الاعتيادية لرؤساء الجماعات.
غير أن رئيس الجماعة، وبدل الانخراط في تفعيل هذا الإجراء الإداري، اختار، بحسب المتابعين، نهج أسلوب التصعيد والتشويش، مستعيناً بأشخاص معروفين بسوابقهم القضائية في قضايا التشهير، من أجل ترويج خطاب يُتهم بتضليل الرأي العام، في مشهد اعتُبر مسيئاً للممارسة الديمقراطية وللنقاش العمومي المسؤول.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن ما جرى يعكس أزمة حقيقية في التدبير، وصعوبة في تقبّل أي مبادرة لا تصدر عن رئيس الجماعة، حتى وإن كانت تصب مباشرة في مصلحة الساكنة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول منطق العمل التشاركي والحكامة المحلية.
وفي ظل هذا الوضع، يتجدد التساؤل حول حدود المسؤولية والمحاسبة، وحول مدى التزام رئيس جماعة بني بوفراح بأدواره الدستورية، بعيداً عن منطق التسريبات والتوظيف السياسوي، وفي اتجاه معالجة حقيقية لانشغالات المواطنين.
10/02/2026