رصدت جماعة الداخلة غلافاً مالياً يقارب مليوني درهم لإطلاق صفقة تتعلق بتوفير خدمات الإطعام لفائدة ضيوفها، وفق إعلان طلب عروض مفتوح يحمل رقم 01/2026، حُدد موعد فتح أظرفته في 24 فبراير 2026. هذا المبلغ، الذي يناهز 200 مليون سنتيم، أعاد إلى الواجهة تساؤلات محلية حول ترتيب الأولويات في صرف المال العام، ومدى انسجام بعض النفقات مع الحاجيات ذات الأثر المباشر على الساكنة، خاصة في ظل تحديات ترتبط بالخدمات الأساسية والبنية التحتية.
وتكشف المعطيات التقنية المرفقة بالصفقة، التي اطلعت عليها كواليس الريف، أن الخدمات المطلوبة تتجاوز الإطعام الاعتيادي لتشمل إعداد وجبات بطابع احتفالي وفق معايير فندقية دقيقة، من قبيل بوفيهات غداء وقوائم “à la carte” وعشاء “غالا”. وتشمل لائحة الفطور مشروبات ساخنة ومتنوعة، عصائر طازجة، تشكيلة خبز وأجبان وبيض يُحضّر حسب الطلب، فيما تتضمن وجبات الغداء والعشاء أطباقاً بحرية فاخرة مثل “Pageot royal” مع “Langouste” و”Calamar”، إضافة إلى خروف مشوي كامل، حلويات راقية، ومستلزمات التقديم والتزيين. وتتكرر هذه المواصفات ضمن صيغة عشاء “غالا”، بما يعكس طابعاً بروتوكولياً واضحاً.
هذا المعطى فتح نقاشاً واسعاً حول مبررات تخصيص ميزانية بهذا الحجم لخدمات ضيافة ذات كلفة مرتفعة، في وقت تتعالى فيه مطالب تحسين المرافق العمومية وتعزيز الدعم الاجتماعي. كما يُطرح تساؤل بشأن طبيعة الأنشطة أو التظاهرات التي تستدعي هذه المصاريف، وما إذا كانت مؤطرة ببرنامج سنوي واضح يحدد حجم الاستعمال وجدواه. وبينما تظل المسطرة القانونية للصفقة محددة في الإعلان الرسمي، يبقى الرهان الأكبر أمام جماعة الداخلة هو تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام حول خلفيات هذا الإنفاق وأهدافه، في سياق يتزايد فيه الاهتمام بمعايير الحكامة وترشيد المال العام.
10/02/2026