kawalisrif@hotmail.com

الناظور :    بين الاستثمار وشبهات المخدرات … مقلع غامض يفتح أبواب السخرية والجدل بجماعة أولاد داوود الزخانين

الناظور : بين الاستثمار وشبهات المخدرات … مقلع غامض يفتح أبواب السخرية والجدل بجماعة أولاد داوود الزخانين

تعود إلى الواجهة بإقليم الناظور ملفات شائكة تختلط فيها لغة الاستثمار بشبهات ثقيلة، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول تحوّل بعض الجماعات الترابية من فضاءات يفترض أن تكون جاذبة للمبادرات الاقتصادية إلى مناطق نفوذ لأسماء يكتنفها الغموض، تتحرك بحرية تبدو أحيانًا أقرب إلى الكوميديا السوداء منها إلى الإدارة الرشيدة.

ووفق مصادر متطابقة، باتت جماعتي رأس الماء وأولاد داوود الزخانين نموذجًا مقلقًا لهذا التحول، حيث تراجع حضور المستثمر الجاد مقابل بروز أسماء يحيط بها الغموض، في غياب أي رقابة فعلية أو مساءلة واضحة.

في صلب هذا الجدل، يبرز ملف استغلال مقلع بجماعة أولاد داوود الزخانين، الذي ما يزال يُستغل وفق وثيقة هزيلة صادرة عن ما يسمى بالورثة، بينما تشير المعطيات إلى أن العقار المعني تابع لوكالة المياه والغابات بإقليم الناظور بموجب الوثيقة المرجعية عدد 11/9928.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم لاحقًا الالتفاف على الوضعية باتفاق آخر وقع في ظروف غامضة، مع مديرية المياه والغابات، أثار سيلاً من علامات الاستفهام حول مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية لمنح وتجديد رخص الاستغلال، في سيناريو يبدو وكأن القوانين مجرد اقتراحات مرنة، تُطبق بحسب الطلب وعلى المقاس.

الأمر الأكثر دهشة، حسب المعطيات التي حصلت عليها “كواليس الريف” ، هو الحديث عن توقيع رخصة استغلال في ظروف غير شفافة، مع تداول معلومات عن مبالغ مالية كبيرة يُشتبه في تقديمها مقابل تسريع الملف، في تجاهل صارخ للضوابط القانونية، ما يجعل المسؤولين الإقليميين في قلب دائرة المساءلة، لو أراد أحدهم تطبيق القانون بجدية.

وفي الكواليس، تبرز شبهات تواطؤ موظف مكلف بالمسح الطبوغرافي بالناظور، الذي يُقال إنه كان يطمئن المعني بالأمر بشأن “الحماية” من قرارات عامل الإقليم السابق ، في مشهد يبدو أقرب إلى كوميديا التواطؤ منه إلى إدارة عامة مسؤولة، حيث تتحول قواعد تكافؤ الفرص إلى مزحة على الورق.

أي تهاون أو تواطؤ من المسؤولين الإداريين، سواء على المستوى الإقليمي أو الجهوي، خصوصًا في القطاعات الحساسة كالمياه والغابات والتجهيز ، لا يسيء فقط لصورة المرفق العمومي، بل يقوّض أسس دولة القانون، ويوجه رسالة سلبية لكل مستثمر يبحث عن بيئة شفافة ومنصفة.

فكيف يمكن الحديث عن تشجيع الاستثمار، إذا كانت الكفة تميل دائمًا لصالح أصحاب النفوذ والشبهات على حساب احترام القانون والمصلحة العامة؟

الملف، الذي طال تداوله داخل الأوساط المحلية، لم يعد يحتمل الصمت، متتبعون ومهتمون يراهنون على تدخل عامل إقليم الناظور ، ذي السيرة الشفافة والرجل النزيه في تنفيذ القانون ، لفتح تحقيق شامل، والوقوف ميدانيًا على الواقع، وترتيب المسؤوليات، ووضع حد لما يُوصف بـ”العبث بحقوق الدولة والغير”.

وتشير المصادر إلى أن اللجنة الإقليمية زارت الموقع قبل نحو عام ، وأكدت ضرورة إيقاف الاستغلال ونقله إلى موقع آمن حفاظًا على المصب الإيكولوجي لملوية.

لكن المفارقة جاءت في المعاينة الميدانية يوم 3 أكتوبر 2025، حيث لاحظت اللجنة – بشكل مذهل – امتثال صاحب المقلع لتوصياتها، مع الإشارة إلى تداخل المقلع مع الملك المسمى روضة السلطان. أما “السر الإداري” فكان واضحًا: مدام “دهن السير يسير”، فلا خوف على القانون، فدهن الأظرفة أقوى من زيوت الآلات والمحركات ! وألزمت اللجنة المعني بالأمر بتوصيات تبدو “حنونة على المقاس”، تشمل فقط: احترام الإحداثيات ، عدم رمي الزيوت ، وعدم إصلاح الآلات بعين المكان حفاظًا على البيئة !!

مع الإشارة إلى أنه يُمكن سحب الترخيص إذا ما أثر المقلع على الموقع الحيوي، حتى لو التزم صاحب المقلع بكل التوصيات السابقة، في إشارة واضحة إلى “فن إدارة القوانين حسب الطلب”.

ومن هنا يبدو أن المديرية الإقليمية والجهوية للمياه والغابات اكتشفت الوصفة السحرية: يمكن استغلال العقار بلا سند قانوني، والتلاعب بالمعطيات عبر تقارير مفصلة تصدر عند الطلب، وكل ذلك تحت شعار “الحفاظ على البيئة… على الورق فقط!”

وفي انتظار التحقيق المستقل، يبقى السؤال مطروحًا بحدة:

هل نحن أمام إدارة تحترم القانون وتطبقه، أم أمام مختبر لإنتاج التراخيص والتقارير حسب ذوق أي مستغل؟

ومن المؤكد أن هذه “الوصفة الإدارية الرومانسية” ستظل حاضرة في دفاتر السخرية الرسمية، وربما في كتب التاريخ، كنموذج لما يمكن أن يحدث عندما يجتمع النفوذ، الشبهات، والبيروقراطية المرنة !.

10/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts