حاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر احتواء تداعيات الأزمة السياسية التي تفجّرت على خلفية تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة، رغم علمه بعلاقاته السابقة بجيفري إبستين المدان في قضايا جنسية. وبعد يوم اتسم بالتوتر داخل أروقة حزب العمال، شدد ستارمر خلال اجتماع حكومي على أن فريقه “قوي ومتحد”، مؤكداً رفضه دعوات الاستقالة التي تعالت بعد أقل من عامين على توليه السلطة. وجاءت أبرز المطالب بتنحيه من زعيم حزب العمال الاسكتلندي أناس ساروار، الذي رأى أن الجدل المتصاعد يلقي بظلال ثقيلة على صورة الحزب مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة.
وتحوّلت قضية ماندلسون إلى أخطر اختبار سياسي يواجهه ستارمر منذ وصوله إلى داونينغ ستريت، خصوصاً بعد نشر وثائق أميركية تشير إلى علاقات وثيقة بين السفير المقال وإبستين، إضافة إلى شبهات بتسريب معلومات حكومية خلال أزمة 2008 المالية. وقد باشرت الشرطة تحقيقاً في الملابسات ونفذت عمليات دهم لممتلكات ماندلسون من دون توقيفه حتى الآن، فيما اعتذر ستارمر لضحايا إبستين وأقرّ بأن السفير السابق لم يفصح بدقة عن طبيعة علاقته به خلال عملية التدقيق قبل تعيينه. وتزيد الحكومة البريطانية الضغط على نفسها بإعلانها نيتها نشر آلاف الرسائل والوثائق المرتبطة بالقضية، ما قد يكشف مزيداً من التفاصيل الحساسة.
الأزمة ترافقت مع سلسلة استقالات في الدائرة الضيقة لرئيس الوزراء، شملت مدير مكتبه والمسؤول الإعلامي، ما عمّق الانطباع بوجود ارتباك داخل القيادة. ورغم بروز أصوات داعمة من قيادات بارزة في الحزب، فإن تراجع شعبية العمال أمام صعود حزب “إصلاح المملكة المتحدة” اليميني يفاقم القلق مع اقتراب انتخابات فرعية في فبراير واستحقاقات محلية في مايو. وبينما لا يلوح في الأفق بديل واضح لستارمر، تبقى قدرته على تجاوز هذه العاصفة رهينة بتماسك حزبه واستعادة ثقة الرأي العام في قيادته السياسية.
10/02/2026