kawalisrif@hotmail.com

الإسبان في حلبة الدراما :     وزير الخارجية يتهم الحزب الشعبي بـ «الإرساليات السرية» إلى المغرب

الإسبان في حلبة الدراما : وزير الخارجية يتهم الحزب الشعبي بـ «الإرساليات السرية» إلى المغرب

في مشهد أقرب إلى سلسلة تلفزيونية كوميدية سياسية، خرج خوسيه مانويل ألباريس، وزير الشؤون الخارجية الإسباني، أمس الثلاثاء وهو يطلق اتهامات نارية ضد الحزب الشعبي. حسب الوزير، الحزب يرسل “إرساليات سرية” إلى المغرب لدعم موقف الحكومة الإسبانية حول الصحراء… و”بالخفاء”، طبعًا، بينما يواصل انتقادها علنًا.

صرخ ألباريس في البرلمان: “دعونا نكون صادقين… يكفي نفاقًا وسخفًا”،

مشيرًا إلى أن الحزب الشعبي لا ينبغي أن يتفاجأ من انتقال ناخبيه “بشكل جماعي” إلى حزب فوكس منذ تولي ألبرتو نونييث فييخو رئاسة الحزب، مضيفًا: “أنتم في هذه اللحظة خطر كبير على الديمقراطية.”

كما اتهم ألباريس حزب فييخو بمحاولة “عرقلة” معاهدة الصداقة الموقعة مع فرنسا، والتي تم الطعن فيها أمام المحكمة الدستورية ولم تُصادق عليها البرلمان، إضافة إلى نشر “شائعة” مفادها أن الجزائر ستقطع الغاز عن إسبانيا، وفق ما أوردت وكالة أوروبا برس.

من جهتها، سألت كاييتانا ألفاريز دي توليدو الوزير عن الصفة التي اجتمع بها “رئيسه”، في إشارة إلى رئيس الحكومة الاشتراكي الأسبق خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، مع شركة هواوي أثناء مناقشة قانون أمن شبكات الجيل الخامس (5G)، وكيف حصل على نصف مليون يورو من شركة “وهمية” مرتبطة بإنقاذ شركة الطيران “بلس ألترا”.

في المقابل، لم تتأخر ألفاريز دي توليدو في الرد، فصنفت سياسة الحكومة بأنها “محكومة بالفساد الاجتماعيستي”، وأعادت فتح ملفات قديمة تتعلق باتصالات بعض الرؤساء الإسبان بشركات صينية أو عمليات إنقاذ طائرات. نعم، كل شيء في جلسة واحدة: الصين، فنزويلا، طائرة “بلوس ألترا”… وحتى إيلون ماسك لم يسلم من النقد.

ولم يتوقف النزاع عند حدود الاتهامات المتبادلة، بل تجاوزه إلى تحليلات من معهد إلكانو، الذي وصف سياسة ألباريس بأنها تحاصر إسبانيا بين المغرب والجزائر بمناورة محدودة جدًا. وبهذا، تتحول الدبلوماسية الإسبانية إلى رقصة على حبل مشدود بين الجيران الكبار، مع جمهور داخلي يراقب بملل وسخرية متزامنة.

السياسة الإسبانية هذه الأيام تبدو وكأنها عرض كوميدي سياسي، حيث الاتهامات المبطنة والرسائل السرية تتناوب على مشهد البرلمان، بينما الشعب… ينتظر أن يرى من سيخرج منتصرًا من هذه السجالات، أو على الأقل من سيرتدي القناع الأكثر دهشة.

وفي النهاية، يبدو أن الدراما الإسبانية وصلت إلى مستوى كوميدي عالمي: رسائل سرية، شائعات الغاز، واتهامات متبادلة تتقاذف ككرات الثلج في البرلمان، فيما المغرب يراقب المشهد بابتسامة هادئة، وكأنه يقول: “أنتم تتصارعون، ونحن نثبت قوتنا ودبلوماسيتنا بلا ضجيج ولا مسرحيات”.

هكذا، بينما الإسبان يلهثون وراء صورهم على شاشات البرلمان، تظل المملكة المغربية الرابح الحقيقي في كل معركة… حتى في معارك النكات السياسية.

11/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts