كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024/2025 عن معطيات مالية وتنظيمية دقيقة تخص منظومة الدعم العمومي الموجه لهيئات المجتمع المدني والمؤسسات غير الربحية، مسلطاً الضوء على حجم الموارد المرصودة مقابل استمرار اختلالات في الحكامة وضعف آليات التتبع والتقييم. وبلغ إجمالي هذا الدعم خلال الفترة 2023-2024 نحو 3,53 مليارات درهم، منها حوالي 1,57 مليار درهم كدعم مباشر استفادت منه 984 جمعية ومؤسسة، مع تسجيل تفاوت ملحوظ في القدرات التدبيرية ومستويات التأطير بين الهيئات المستفيدة.
وأبرز التقرير أن توزيع الاعتمادات اتجه أساساً نحو قطاعات اجتماعية ذات أولوية، يتقدمها التعليم، حيث حظيت برامج التعليم الأولي ومدارس الفرصة الثانية بغلاف مالي ناهز 529,64 مليون درهم، في إطار توسيع التمدرس المبكر والحد من الهدر المدرسي. كما استفادت الجمعيات المهنية النشيطة في المجال الفلاحي من حوالي 506 ملايين درهم، دعماً لتنزيل استراتيجية “الجيل الأخضر” وتعزيز سلاسل الإنتاج والتنظيمات المهنية. غير أن المجلس نبه إلى أن الصيغة الحالية للدعم لا تسمح بقياس دقيق لأثره التنموي والاجتماعي، بسبب غياب منظومة متكاملة لمؤشرات الأداء وتأخر إصدار الإطار القانوني المنظم لهذا الدعم، فضلاً عن رصد اختلالات في الحكامة لدى عدد من الجمعيات، خاصة في مجالات التعليم ومحاربة الأمية.
وفي محور موازٍ، أفاد التقرير بأن الدعم العمومي المحول من الميزانية العامة لفائدة جمعيات ومؤسسات الأعمال الاجتماعية للموظفين بلغ 3,56 مليارات درهم خلال سنتي 2023 و2024، استفادت منها عشرات الهيئات، إلى جانب موارد عينية تشمل عقارات وموارد بشرية ونفقات تسيير. واستحوذت مؤسسات قطاعات الداخلية والتعليم والصحة على الحصة الأكبر بالنظر إلى ثقلها العددي. ومع ذلك، سجل المجلس استمرار نقائص تتعلق بغياب إطار قانوني موحد يؤطر تدخلات الأعمال الاجتماعية، وتفاوت أسس الرقابة والتدبير بين المؤسسات، وعدم ربط الدعم بمؤشرات أداء واضحة أو برامج تعاقدية محددة الأهداف، ما يطرح تحديات مرتبطة بالشفافية والإنصاف ونجاعة صرف المال العام.
11/02/2026