يشير انخراط الإدارة الأمريكية في مشاورات نزاع الصحراء إلى تحوّل نوعي في طريقة تدبير هذا الملف، من الاكتفاء بالمظلة الأممية إلى رعاية أمريكية مباشرة تحافظ على المرجعية القانونية والسياسية نفسها، لكنها تسعى إلى تجاوز منطق تدبير الجمود نحو إطلاق مسار تفاوضي أكثر فاعلية. وقد تجسد هذا التحول من خلال لقاءات منفصلة ومشاورات مغلقة مهّدت لاجتماع احتضنته سفارة الولايات المتحدة بمدريد، برعاية إدارة الرئيس دونالد ترامب، وبمشاركة مسؤولين أمريكيين رفيعين، إلى جانب حضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة. وضم الاجتماع وفودا تمثل المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في خطوة تعكس توجها نحو جمع الأطراف الأربعة في إطار تفاوضي موحد يضع سقفا زمنيا للعملية السياسية.
ووفق معطيات متداولة، أفضت هذه المشاورات إلى بلورة ما بات يعرف بـ”خارطة طريق مدريد 2026″، باعتبارها أرضية تؤطر المرحلة المقبلة، مع التوجه نحو عقد جولة جديدة بواشنطن لمناقشة تفاصيل الصيغة المحينة لمبادرة الحكم الذاتي التي تعتزم المملكة تقديمها رسميا إلى الأمم المتحدة. ويأتي هذا التطور في أعقاب قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي عزز موقع المبادرة المغربية كمرجعية للحل. ويرى متابعون أن التحرك الأمريكي يهدف إلى إضفاء دينامية جديدة على المسار، عبر تقليص مسافات البيروقراطية داخل هياكل الأمم المتحدة، ومنح المفاوضات بعدا عمليا يربطها بأفق زمني واضح، مع الحفاظ على التوازن بين الشرعية الدولية والنجاعة السياسية.
في المقابل، يؤكد محللون أن انتقال الملف إلى هذه المرحلة لا يعني خروجه من الإطار الأممي، بل يعكس انتقاله إلى مستوى تنفيذي أكثر صرامة داخل المرجعية نفسها، حيث تضطلع واشنطن بدور محفز لتحويل قرارات مجلس الأمن إلى مسار تفاوضي ملموس. ويربط بعضهم هذا المسار بالخطاب الملكي الأخير الذي شدد على واقعية مبادرة الحكم الذاتي مقرونة باليد الممدودة تجاه الجزائر، مع تجنب خطاب الانتصار أو التصعيد. ويرى هؤلاء أن هدوء الخطاب المغربي يعكس ثقة في التحولات الجارية وفي اقتراب أفق التسوية السياسية، في مقابل توتر ظاهر في مواقف أخرى، ما يجعل المرحلة الحالية مفصلية في إعادة رسم معادلات النزاع والدفع به نحو حل مستدام.
11/02/2026