kawalisrif@hotmail.com

“مسلمو الغرب” من باريس… دليل تنظيمي يثير نقاشًا عميقًا حول مستقبل الإسلام في فرنسا

“مسلمو الغرب” من باريس… دليل تنظيمي يثير نقاشًا عميقًا حول مستقبل الإسلام في فرنسا

احتضن مسجد باريس، الثلاثاء، ندوة خُصصت لتقديم كتاب “مسلمو الغرب”، وهو عمل موسع يقع في نحو ألف صفحة وصدر عن دار البوارق، وأعدّته لجنتان دينية ومدنية تحت إشراف عميد المسجد. وقد عرض العميد خلال اللقاء المنهجية المعتمدة في إعداد هذا الدليل، والمبنية على ثلاث ركائز: التكييف، والضرورة، والاجتهاد الجماعي، مرفقًا العمل بما سُمّي “ميثاق باريس” وقاموسًا لغويًا. ويهدف المشروع، وفق القائمين عليه، إلى تمكين المسلمين في فرنسا من أجوبة عملية تساعدهم على ممارسة شعائرهم في انسجام مع القوانين الجمهورية، خاصة في القضايا المرتبطة بالعلاقة بين الجنسين، والزواج المدني، والحجاب، وغيرها من الإشكالات التي تفرضها الحياة اليومية داخل المجتمع الفرنسي.

ورغم أهمية المبادرة في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه حضور الإسلام في الفضاء العام، فإنها أثارت تساؤلات منهجية تتجاوز النوايا إلى طبيعة البناء المعرفي الذي يقوم عليه الدليل. فقد استند العمل أساسًا إلى مفهومي “التكييف” و”الضرورة”، وهما في أصلهما الفقهي آليتان لمعالجة الحالات الاستثنائية لا لتأسيس تصور دائم للممارسة الدينية. ويرى متابعون أن تحويل الاستثناء إلى قاعدة قد يخلق شعورًا لدى بعض المسلمين بأن التزامهم الديني يخضع لتدبير ظرفي أكثر منه قناعة نابعة من داخل المرجعية الإسلامية ذاتها، خاصة بعد تأكيد العميد أن الكتاب لا يندرج ضمن مسار إصلاحي أو تجديدي بقدر ما هو محاولة للتأقلم مع السياق. كما يلاحظ أن الدليل يميل إلى توحيد المرجعية وتقديم أجوبة معيارية موحدة، في حين أن التاريخ الفقهي الإسلامي تميز بتعدد مدارسه واختلافاته المنضبطة التي شكلت مصدر غناه واستقراره.

وتتسع دائرة النقاش لتشمل طبيعة النموذج المؤسسي الذي يقترحه العمل، إذ يرى بعض المهتمين أنه يقترب من صيغة مركزية في إدارة الشأن الديني، بما قد يحوّل الإمام إلى فاعل ضمن هرم تنظيمي واضح، على خلاف التقليد الإسلامي الذي تطور عبر قرون بلا مؤسسة كنسية تحتكر التأويل. كما أثيرت تساؤلات بشأن المرجعيات التي تم الاستئناس بها في إعداد الدليل، في ظل غياب مؤسسات تاريخية كجامعة القرويين، رغم الحضور الوازن للجالية المغربية في فرنسا واعتمادها تقليدًا فقهيًا مالكيًا معروفًا بمرونته. وبين من يعتبر الدليل خطوة تنظيمية ضرورية لضبط المرحلة، ومن يرى أنه لا يفتح أفقًا معرفيًا جديدًا بقدر ما يؤطر الواقع القائم، يبقى السؤال مطروحًا حول الكيفية المثلى لتمكين الإسلام في فرنسا من فضاء اجتهاد تعددي متوازن، يوفق بين الانتماء الديني والمواطنة دون الوقوع في ثنائية التكييف المؤقت أو الضبط الإداري من الأعلى.

11/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts