توجه ملايين البنغلادشيين، الخميس، إلى صناديق الاقتراع في أول انتخابات تشهدها البلاد منذ انتفاضة 2024 الدامية التي أنهت سنوات من الحكم الاستبدادي للشيخة حسينة. وامتدت طوابير الناخبين أمام مراكز التصويت في دكا، عاصمة الدولة التي يناهز عدد سكانها 170 مليون نسمة، وسط أجواء مشحونة بالحذر والترقب. وتتنافس في هذا الاستحقاق قوى سياسية كانت قد همّشت أو سُحقت خلال المرحلة السابقة، من بينها الحزب الوطني البنغلادشي بزعامة طارق رحمن، وائتلاف تقوده “الجماعة الإسلامية” التي تسعى إلى تحقيق اختراق تاريخي في بلد ينص دستوره على العلمانية. وفي ظل مخاوف من اضطرابات أو محاولات عرقلة، انتشر أكثر من 300 ألف عنصر من الجيش والشرطة لتأمين العملية، بينما حذرت الأمم المتحدة من تصاعد خطاب التعصب والتضليل، خصوصا عبر محتويات رقمية مصدرها خارج الحدود.
ويأمل مرشح رئاسة الوزراء طارق رحمن في استعادة حزبه للسلطة، مؤكدا أن الإقبال الكثيف سيفشل أي “مؤامرات” محتملة، في حين خاض شفيق الرحمن، زعيم الجماعة الإسلامية، حملة منظمة ركزت على مكافحة الفساد وإرساء العدالة، معتبرا أن حزبه أمام فرصة غير مسبوقة منذ عقود. وتتباين استطلاعات الرأي بشأن هوية المتصدر، إذ تمنح بعضها الأفضلية للحزب الوطني، بينما تشير أخرى إلى سباق متقارب للغاية. وقد شابت الحملات الانتخابية حوادث عنف أسفرت، بحسب تقارير الشرطة، عن سقوط خمسة قتلى وإصابة مئات، فيما شدد مفوض الانتخابات على أن الاقتراع يجري “بسلاسة ونزاهة”، محذرا من سيل الأخبار المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويجري هذا التصويت في سياق سياسي دقيق أعقب حظر حزب رابطة عوامي ومنع زعيمته السابقة حسينة، المقيمة في الهند، من المشاركة بعد صدور حكم غيابي بحقها بالإعدام بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ويقود محمد يونس، الحائز جائزة نوبل للسلام والذي تولى إدارة المرحلة الانتقالية، مسارا لإعادة بناء مؤسسات الحكم ومنع عودة هيمنة الحزب الواحد، داعيا المواطنين إلى اعتبار هذا اليوم محطة تحدد “المسار المستقبلي” للبلاد وديموقراطيتها. ويصوت نحو 127 مليون ناخب أيضا على مقترحات إصلاحية تشمل تحديد مدد ولاية رئيس الوزراء وتعزيز صلاحيات الرئيس واستقلال القضاء، إلى جانب اختيار 300 نائب بالاقتراع المباشر و50 نائبة عبر لوائح حزبية. ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في إعلان النتائج، بل في قبولها من جميع الأطراف، فيما ستواجه الحكومة المقبلة اقتصادا مثقلا بالأزمات وعلاقات إقليمية حساسة، خاصة مع الهند.
12/02/2026