kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا :     مهاجرة مغربية تهرب من التعذيب بعد إحتجازها لمدة سنتين في مورسيا

إسبانيا : مهاجرة مغربية تهرب من التعذيب بعد إحتجازها لمدة سنتين في مورسيا

لم تكن صورة الوجه المبتسم التي عمّمتها أسرة سلمى عقب اختفائها في فاتح أبريل 2024 سوى واجهة بريئة تخفي وراءها واحدة من أبشع قصص العنف التي عرفتها إسبانيا في السنوات الأخيرة. عامان من الغياب والغموض والتكهنات… قبل أن تنكشف الحقيقة الصادمة من داخل منزل معزول في “هورتا” إقليم مورسيا، حيث كانت الضحية تعيش جحيمًا يوميًا خلف جدران صامتة.

سلمى، مغربية تبلغ من العمر 38 سنة، لم تختفِ بمحض إرادتها كما راج في البداية، بل كانت محتجزة قسرًا داخل منزل من طابق واحد في منطقة سان خوسيه دي لا فيغا التابعة لإقليم مورسيا. هناك، أمضت 22 شهرًا كاملة من الضرب المبرح، والاعتداءات الجنسية، والإهانات المتواصلة، دون أن يُسمح لها بمغادرة المنزل ولو لخطوة واحدة.

من الخارج، بدا المنزل عاديًا: لافتة لمحل وشم معلّقة على الباب، فناء يضم مسبحًا، طاولة وكراسٍ، وكيس ملاكمة يوحي بحياة طبيعية. غير أن الجهة الخلفية كانت تكشف صورة مختلفة: أعشاب برية، سيارات متلاشية، أنقاض متناثرة، وأجواء كئيبة تعكس عزلة المكان. منزل يشترك في مدخله مع بيت مجاور، ما يفتح الباب أمام تساؤلات ثقيلة حول الصمت، والمعرفة، وحدود المسؤولية.

في العاشر من فبراير الجاري، وبينما كان محتجزها غارقًا في النوم، قررت سلمى أن تخاطر بكل شيء. تسلّقت سياجًا يتجاوز ارتفاعه مترين بمساعدة سلّم، ثم قطعت نحو خمسة كيلومترات سيرًا وهي في حالة صحية متدهورة، إلى أن وصلت إلى مركز صحي حيث انهارت وروت فصول معاناتها.

جسدها كان يحمل آثار كدمات وجروح في أماكن متفرقة، وجرحًا غائرًا في الرأس، إضافة إلى فقدان جزئي للبصر في إحدى عينيها نتيجة اعتداء سابق. الطاقم الطبي بادر فورًا إلى إشعار الشرطة الوطنية الإسبانية التي باشرت التحقيق.

الموقوف، رجل إسباني في الخمسينيات من عمره يُرمز إليه بالحروف (أ. س. م)، يواجه تهم الاحتجاز غير القانوني، والاعتداء الجنسي، والعنف القائم على النوع. وخلال عملية التفتيش، عثرت الشرطة على أسلحة بيضاء ونارية، إلى جانب مواد مخدّرة، ما زاد من خطورة القضية وتعقيداتها.

كما جرى توقيف جارَين يقطنان المنزل المجاور بتهمة التستر، للاشتباه في علمهما بما كانت تتعرض له الضحية طوال هذه المدة. أحد سكان المنطقة صرّح بأن “أي صراخ كان لن يُسمع إلا من الجيران الملاصقين”، في شهادة تختصر مأساة العزلة والصمت.

بعد تلقيها الإسعافات الأولية، جرى نقل سلمى إلى مركز إيواء مخصص لضحايا العنف ضد النساء. ويؤكد مختصون أن لجوء الضحية إلى مؤسسة صحية وسرد تفاصيل معاناتها يُعد خطوة حاسمة وشجاعة، خاصة بالنسبة لنساء أجنبيات قد يواجهن عوائق اللغة، وجهل القوانين، وغياب شبكة دعم اجتماعي.

خبراء في قضايا العنف القائم على النوع وصفوا الملف بـ”الاستثنائي في خطورته”، مطالبين بإيداع المتهم السجن الاحتياطي لضمان حماية الضحية ومنع أي ضغط أو ترهيب قد يؤثر على مسار العدالة.

نجحت سلمى في كسر القفل والهروب من البيت… لكن آثار 22 شهرًا من الألم لا تختفي بسهولة. قصتها اليوم ليست مجرد خبر جنائي عابر، بل مرآة تعكس هشاشة بعض الضحايا في مواجهة العنف، واختبارًا حقيقيًا لعدالة مطالبة بأن تكون حازمة وواضحة.

فخلف كل باب مغلق قد تختبئ حكاية لا يسمع صراخها أحد… إلى أن تجرؤ الضحية على فتح الباب بنفسها.

12/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts