حلّ المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة دان يورغنسن بالعاصمة الجزائرية في زيارة تهدف إلى تسريع وتيرة إمدادات الغاز الجزائري نحو الاتحاد الأوروبي، في ظل سعي بروكسل إلى تنويع مصادرها الطاقية ومواصلة فك الارتباط التدريجي مع الغاز الروسي. وأكد المسؤول الأوروبي، خلال ندوة صحافية مشتركة مع مسؤولين جزائريين، أن الظرفية الراهنة تجعل من هذا التعاون أولوية، مشيرا إلى أن تقليص الاعتماد على روسيا يفرض تعزيز الشراكات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الجزائر التي وصفها بشريك أساسي تزداد أهميته مع مرور الوقت.
ويأتي هذا التحرك في سياق قرار أوروبي يقضي بحظر واردات الغاز الروسي في أفق خريف 2027، بهدف الحد من العائدات التي تستفيد منها موسكو. غير أن البحث عن بدائل يطرح تحديات جديدة، إذ تبدي عدة عواصم أوروبية تخوفها من الوقوع في تبعية مفرطة للغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة، والذي ارتفعت حصته إلى 60 في المائة من واردات أوروبا في الربع الثالث من 2025، مقارنة بـ24 في المائة مطلع 2021. وأقر يورغنسن بوجود مخاوف من “استبدال تبعية بأخرى”، مشيرا إلى أن التوترات مع واشنطن، بما فيها ملف غرينلاند، تدفع الاتحاد الأوروبي إلى توسيع دائرة شركائه في مجال الطاقة.
وفي هذا الإطار، تجري بروكسل مباحثات مع دول عدة، من بينها كندا وقطر وبلدان شمال إفريقيا، لتأمين إمدادات إضافية من الغاز الطبيعي المسال المنقول بحرا. وتبرز الجزائر في هذا المشهد كمورد رئيسي، إذ احتلت المرتبة الثالثة من حيث حصتها في سوق الغاز الأوروبي بنسبة 7,7 في المائة خلال الربع الثالث من 2025، بعد روسيا، فيما تعد ثاني أكبر مزود عبر خطوط الأنابيب بحصة بلغت 14,6 في المائة، خلف النرويج التي تصدرت القائمة بنسبة 51,8 في المائة. وتعكس هذه الأرقام موقع الجزائر المتنامي في معادلة الأمن الطاقي الأوروبي.
12/02/2026