وسط الدمار الذي خلّفته الفيضانات الأخيرة بإقليم الحسيمة، تحوّل العمل التضامني إلى موضوع نقاش واسع، بعدما أُثيرت تساؤلات حول بعض التحركات الميدانية الشبابية، واتهامات باحتمال استغلال معاناة الساكنة لأغراض انتخابية. هذا التداخل بين البعد الإنساني والتجاذبات السياسية أثار مخاوف بشأن تأثيره على صورة العمل التطوعي، وعلى وصول المساعدات إلى المتضررين في أجواء يسودها القلق وسوء الفهم.
وفي هذا الإطار، توصلت جريدة “كواليس الريف” بتوضيح من الجهة المنظمة حول ما ورد في مقال سابق بشأن المبادرات التضامنية بالإقليم. وأكدت اللجنة المنظمة أن القافلة التضامنية المتجهة إلى تاغزوت هي مبادرة إنسانية بحتة، لا خلفيات سياسية لها، ولم تُنظَّم لخدمة أي مصالح ضيقة.
وأوضح المنظمون أن الهدف من المبادرة يتمثل في تجسيد قيم التضامن والتآزر التي يتميز بها أبناء وبنات المنطقة، حيث توحدت جهودهم بمختلف انتماءاتهم من أجل تقديم مساعدات عاجلة للساكنة المتضررة، في إطار المسؤولية الاجتماعية والواجب الإنساني.
وأشاروا إلى أن الشباب الذين أشرفوا على تنظيم القافلة تحركوا بدافع إنساني صرف، معتبرين أن عملهم يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية التطوع ودوره في تعزيز الروابط الاجتماعية داخل الإقليم. وأضافت اللجنة أن ربط هذه المبادرة بتأويلات سياسية لا يستند إلى معطيات ملموسة، وقد يسيء إلى روح التضامن التي تأسست عليها.
وشدّدت الجهة المنظمة ( وفق البيان ) على أن الغاية الأساسية للقافلة إنسانية محضة، داعية إلى دعم كل المبادرات التي تعزز قيم التعاون والتكافل الاجتماعي، مع احترام القانون وتفادي أي توظيف حزبي أو سياسي للعمل الاجتماعي، خصوصًا في فترات الأزمات والكوارث الطبيعية. كما أكدت أن نجاح هذه المبادرات رهين بالشفافية ووضوح الأهداف، بعيدًا عن التأويلات التي قد تشوش على رسالتها الأصلية، مذكّرة بأن الأولوية تبقى دومًا لمساعدة المتضررين والتخفيف من آثار الفيضانات.
وكان مقال سابق قد أثار نقاشًا حول تحركات قام بها بعض الشباب في جماعات ترابية متضررة من الكارثة، متطرقًا إلى احتمالات تداخل العمل الإنساني مع حسابات سياسية، ومشيرًا إلى حضور بعض الوجوه الحزبية ومواكبة السلطات المحلية لهذه الأنشطة.
ويستمر الجدل حول طبيعة هذه المبادرات وحدود التداخل بين العمل التطوعي والتحرك السياسي، في وقت تؤكد فيه فعاليات مدنية أن المرحلة تقتضي توحيد الجهود لخدمة الساكنة المتضررة، بعيدًا عن أي توتر قد يعرقل العمل الإنساني.
وبين ما يُثار من تساؤلات وما يُقدَّم من توضيحات، يظل العمل التضامني عنصرًا أساسيًا في مواجهة آثار الكوارث الطبيعية، وتبقى حمايته من أي التباس مسؤولية مشتركة. فوضوح الأهداف، والشفافية في التنظيم، واحترام الضوابط القانونية تشكل ركائز لتعزيز الثقة في المبادرات الإنسانية، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، بما يخدم مصلحة الساكنة المتضررة في المقام الأول.
13/02/2026