في حادثة صادمة هزّت الرأي العام المحلي في إقليم مورسيا، تمكنت امرأة مغربية تُدعى سلمى من الهرب بعد أن بقيت محتجزة لمدة قاربت عامين (680 يومًا) داخل منزل ريفي في منطقة سان خوسيه دي لا بيغا التابعة لمدينة مورسيا.
المشتبه به، المعروف بـ”إل كوليتاس” (الضفيرة)، واسمه ألبرتو س. م.، 54 سنة، تم توقيفه من قبل الشرطة الإسبانية للاشتباه في احتجازه وتعذيبه للضحية.
استغلت سلمى نوم خاطفها للقفز فوق سياج المنزل والركض طلبًا للمساعدة. المرأة، البالغة من العمر 38 سنة، سارت أكثر من أربعة كيلومترات حتى وصلت إلى منزل رجل سبق أن ارتبطت به ولم تره منذ سنوات، في غياب أي دعم عائلي مباشر بمورسيا، إذ يقطن أخها في مقاطعة بكاتالونيا.
الرجل الذي ساعدها كان متقاعدًا وأرملًا، وبمجرد رؤية حالتها، سارع لإنقاذها وأوصلها أولًا إلى أقرب مركز صحي، ثم إلى مستشفى Reina Sofía في مورسيا. لاحظ الطاقم الطبي إصابتها بـ كدمات وجروح وطعونات وسحجات في الرأس وفقدان بصر إحدى العينين نتيجة اعتداءات وحشية، فأبلغوا الطوارئ والشرطة فورًا.
بعد ذلك، تم نقل الضحية إلى دار إيواء بمورسيا لضمان سلامتها، وسط متابعة قضائية دقيقة
المشتبه به ألبرتو س. م. له سجل طويل في العنف ضد النساء. ففي عام 2015، تقدمت زوجته السابقة، التي أنجبت منه طفلين، بشكوى للشرطة بعد تعرضها لـ اعتداء جسدي، وتم تسجيله في النظام كـ معتدي على النساء.
جارٍ من الحي صرّح للصحافة: “كنت أسمع الناس يدخلون لشراء المخدرات، وكان يصنعها في المنزل… وفي يوم سمعت امرأة تبكي وتصرخ: ‘خذني إلى منزلي’. والآن اكتشفت أنه كان يحتجز امرأة في البستان”. وأضاف: “لقد تجنبتهم دائمًا، ولم أرغب في المشاكل”.
أذن قاضي الحراسة في مورسيا بتفتيش منزل البستان بعد يوم من اعتقال المتهم، وعُثر على أسلحة بيضاء ونارية، ومخدرات، وأدوات لربط وتكميم الضحية. كما تم توقيف جارين (رجل وامرأة) للاشتباه في تواطؤهما بعدم الإبلاغ عن الجرائم.
المشتبه به وجيرانه مثلوا أمام محكمة العنف ضد المرأة رقم 1 في مورسيا بتهم تشمل الاحتجاز غير القانوني، والاعتداء الجنسي، والعنف الأسري، فيما جيرانه متهمون بالتستر على أفعاله.
مصادر متطابقة أكدت أن شجاعة إحدى الجارات كانت حاسمة، إذ قامت بنقل الضحية فور فرارها إلى المركز الصحي. القضية تعيد طرح إشكالية العنف القائم على النوع الاجتماعي في إسبانيا، خصوصًا ضد النساء المهاجرات في وضعية هشاشة اجتماعية.
قصة بدأت بصمت خلف أسوار منزل ريفي، وانتهت بكشف واحد من أبشع فصول العنف الأسري في ضواحي مورسيا، مع متابعة قضائية دقيقة لما حدث خلال العامين الماضيين.
