كشف عمر شاكر، المدير السابق لقسم إسرائيل وفلسطين في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن المنظمة لم تقدم تبريرا خطيا لقرار سحب تقرير كان من المزمع نشره، خلص إلى أن حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة يشكل “جريمة ضد الإنسانية”. وأوضح شاكر، في تصريحات لوكالة فرانس برس من عمّان، أن التقرير اعتبر سياسة إسرائيل طويلة الأمد القائمة على منع اللاجئين من العودة إلى ديارهم انتهاكا جسيما لحق أساسي مكفول في القانون الدولي، تسبب في أضرار متراكمة عبر الأجيال نتيجة اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم وقطع صلاتهم العائلية والمجتمعية. ويُعد حق العودة أحد أعقد ملفات النزاع، إذ يتمسك به ملايين اللاجئين الذين غادروا أو هُجّروا عام 1948، فيما ترفضه إسرائيل باعتباره تهديدا لتركيبتها الديموغرافية.
وكان شاكر قد أعلن، إلى جانب الباحثة ميلينا أنصاري، استقالتهما مطلع فبراير، احتجاجا على قرار اتخذه المدير التنفيذي بسحب التقرير قبيل نشره في ديسمبر الماضي. وأشار إلى أن المنظمة بررت لاحقا التعليق بالحاجة إلى “مزيد من التحليل القانوني والبحث الوقائعي”، مؤكدا أن أيا من الملاحظات المكتوبة التي قُدمت بشأن تحسين التقرير لا تفسر قرار حجبه أو استمرار تجميده. في المقابل، ذكرت المنظمة في بيان سابق أن التقرير تناول قضايا “معقدة وذات تبعات كبيرة”، وأن بعض عناصره تتطلب تعزيزا لضمان استيفاء المعايير المعتمدة لديها، مشددة على أن عملية المراجعة ما زالت مستمرة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 760 ألف فلسطيني نزحوا أو هُجّروا عام 1948، فيما يُقدّر عدد اللاجئين اليوم بنحو ستة ملايين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة ودول الجوار. ويستند المدافعون عن حق العودة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، الذي ينص على عودة الراغبين في العيش بسلام وتعويض من لا يرغبون بالعودة. ورأى شاكر أن قرار سحب التقرير يثير تساؤلات حول توجهات القيادة الجديدة للمنظمة، معتبرا أن المخاوف من أن يُفهم التقرير كمساس بالطابع اليهودي لإسرائيل لعبت دورا في تجميده، ومؤكدا أن معالجة قضية اللاجئين والاعتراف بحقوقهم الأساسية تظل شرطا محوريا لأي أفق سياسي مستقبلي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
13/02/2026