تعيش جماعة رأس الماء بإقليم الناظور على وقع جدل واسع بعد بروز معطيات خطيرة تتعلق بمحاولة شخص يدعى محمد ميسيريا، يوصف محلياً ببارون مخدرات سابق ووسيط في تبييض الأموال، الولوج إلى مشروع سياحي مدعوم من الدولة، في خطوة أثارت مخاوف الساكنة من احتمال استغلال الاستثمار كواجهة لغسل الأموال وتبييض أنشطة مشبوهة بدل الإسهام في التنمية المحلية.
ووفق معطيات موثوقة ، ارتبط اسم المعني بالأمر قبل نحو 15 سنة بجريمة قتل وقعت بضواحي جماعة رأس الماء في سياق تصفية حسابات مفترضة، وهي الواقعة التي يقول فاعلون محليون إنها لم يفتح في شأنها تحقيق ، ما زاد من الغموض الذي يلف ماضيه ويثير تساؤلات متجددة حول مدى احترام شروط الاستفادة من المشاريع المدعومة.
مصادر مطلعة كشفت أن ميسيريا حاول مؤخراً التأثير على المدير الجهوي للاستثمار بوجدة ، من أجل تمرير الموافقة على دفتر التحملات الخاص بمشروعه السياحي، مستعملاً، حسب نفس المصادر، ادعاءات بامتلاك نفوذ وعلاقات نافذة، إلى جانب عرض مبالغ مالية على شكل رشوة على مدير الاستثمار، والضغط غير المباشر لتسريع المصادقة على المشروع. وفي حال ثبوت هذه المعطيات، فإنها قد تندرج ضمن جرائم الارتشاء واستغلال النفوذ، ما يضع الملف تحت مجهر الجهات الرقابية والقضائية المختصة.
وفي تطور صادم زاد من حدة الجدل، أقدم المعني بالأمر قبل أيام على تحطيم معدات بشقة يتم استغلالها كوكر للدعارة فوق محطة الوقود التي يملكها، مباشرة بعد نشر خبر على جريدة “كواليس الريف” كشف، استناداً إلى شهادات، استغلال فتيات للعمل نهاراً بالمحطة وإجبار بعضهن على ممارسة الدعارة ليلاً، إضافة إلى تصوير مقاطع إباحية داخل الشقة واستعمال المكان كنقطة استقطاب لأصاقائه وتصويرهم غفلة .
وتفيد شهادة عاملة سابقة بأن النشاط كان منظماً وأن بعض الضحايا كنّ في وضعية هشاشة اجتماعية، وهو ما يفتح الباب أمام شبهات الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي.
القضية فجرت موجة استنكار واسعة في صفوف الساكنة والفعاليات المدنية، التي طالبت بفتح تحقيق قضائي شامل في جميع الاتهامات، والتدقيق في مصادر تمويل المشروع السياحي، وحماية الضحايا المحتملات من الاستغلال، مع التأكيد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة في حال ثبوت الوقائع. وبين مطالب التنمية وحماية المجتمع من الجريمة المنظمة، تجد المنطقة نفسها أمام اختبار حقيقي لصرامة تطبيق القانون وضمان أن تبقى المشاريع الاستثمارية رافعة للتنمية لا غطاءً لأنشطة غير مشروعة.
13/02/2026