أرجأ البرلمان الفنزويلي اعتماد قانون العفو العام لغياب التوافق، رغم تعهد السلطات بتمريره في ظل ضغوط أميركية متصاعدة، وهو القانون الذي يُنتظر أن يمهّد لإطلاق سراح جماعي للسجناء السياسيين. وأوضح خورخي أريازا، رئيس اللجنة المكلفة بصياغة المشروع، أن قرار التأجيل جاء حفاظا على مناخ المصالحة وتفاديا لنقاشات قد تعرقل التوافق، على أن يُعاد طرحه خلال الدورة المقبلة. وأثار القرار احتجاجات محدودة، إذ أقدم عدد من أقارب المعتقلين على تقييد أنفسهم بالسلاسل أمام سجن “زونا 7” في كراكاس، في مشهد يعكس حجم الترقب الشعبي. تزامن ذلك مع خروج آلاف المتظاهرين في أول تحرك معارض واسع منذ توقيف نيكولاس مادورو مطلع يناير، في تطور أعاد الزخم إلى الشارع السياسي.
ويقف خلف مشروع العفو مقترح تقدمت به الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، التي تسلمت السلطة عقب اعتقال مادورو، في سياق انفتاح سياسي واقتصادي مدفوع بضغط واشنطن. وشملت خطواتها فتح قطاع النفط أمام الاستثمارات الخاصة، إضافة إلى الإفراج المشروط عن مئات المعتقلين السياسيين. وفي مقابلة مع شبكة “إن بي سي”، أكدت التزامها بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة، معتبرة أن ذلك يستوجب بيئة خالية من العقوبات والضغوط الخارجية. وكان البرلمان قد صادق في قراءة أولى على المشروع الأسبوع الماضي، قبل أن يُحال إلى مشاورات عامة شارك فيها خبراء قانونيون وممثلون عن المعارضة وعائلات السجناء، إلى جانب المدعي العام طارق وليام صعب، الذي شدد على أن السلام يتطلب حوارا شاملا، مطالبا في المقابل بخطوة أميركية مماثلة تشمل إطلاق سراح مادورو وزوجته المحتجزين في نيويورك.
في الأثناء، شهد المشهد السياسي تطورات متسارعة، أبرزها الإفراج المؤقت عن القيادي المعارض خوان بابلو غوانيبا قبل أن يُعاد توقيفه ويُفرض عليه الإقامة الجبرية بتهمة خرق شروط الإفراج، عقب دعوته إلى انتخابات خلال زيارة لسجن هيليكويد، الذي أمرت رودريغيز بإغلاقه بعدما طالته اتهامات متكررة بانتهاكات حقوقية. وتتقاطع هذه المستجدات مع زيارة وزير النفط الأميركي كريس رايت إلى كاراكاس، حيث تحدث عن “نقطة تحول” في العلاقات الثنائية، معلنا أن الحصار النفطي انتهى عمليا. وفي الوقت الذي عبرت فيه رودريغيز عن اعتزازها بعرض “الحقيقة حول فنزويلا” أمام الوفد الأميركي، أكدت رئيسة البعثة الدبلوماسية الأميركية لورا دوغو أن الجهود الجارية تهدف إلى تهيئة مناخ يدعم التحول الاقتصادي بما يخدم مصالح الفنزويليين والأميركيين على حد سواء.
13/02/2026