عاد التوتر ليخيّم من جديد على المنطقة الحدودية بـقصر إيش، بعد تسجيل سلسلة من الاستفزازات الخطيرة المنسوبة لعناصر من الحرس الحدودي الجزائري، خلّفت حالة من الهلع والاستياء في صفوف الساكنة، ودَفعت لجنة مواكبة أحداث إيش بجماعة بني كيل بإقليم فيݣيݣ إلى الخروج ببيان شديد اللهجة، حذّرت فيه من خطورة الانزلاق نحو وضع غير محسوب العواقب.
وحسب معطيات توصلت بها كواليس الريف، فقد شهدت المنطقة مساء الأربعاء، حوالي الساعة التاسعة ليلاً، تطورات مقلقة تمثلت في إضرام النار بالقرب من الشريط الحدودي، مع إطلاق أعيرة نارية في الهواء بشكل متكرر، في مشاهد وصفتها الساكنة بـ“الهستيرية”، لما بثته من رعب وسط المزارعين والأسر القاطنة بالمنطقة.
وأفادت اللجنة أن الجنود الجزائريين أقدموا على إحراق بساتين قريبة من الحدود تعود ملكيتها لأسر مغربية، في سلوك اعتبرته اللجنة “تصعيدًا خطيرًا” واستفزازًا مباشرًا يمس أمن المواطنين وممتلكاتهم، ويعيد إلى الواجهة ملف الحدود الشرقية بكل ما يحمله من حساسية تاريخية وسيادية.
الساكنة المحلية، التي عبّرت عن غضبها واستيائها الشديدين، أكدت في المقابل تشبثها بضبط النفس والتعامل بروح وطنية عالية، رغم ما تتعرض له من مضايقات شبه يومية، وهو ما اعتبرته اللجنة موقفًا مسؤولًا يُحسب لأبناء المنطقة.
البيان لم يُخفِ تفهمه لحرص الدولة المغربية على عدم الانجرار وراء الاستفزازات، وعلى تدبير الملف ببرودة أعصاب وحسابات استراتيجية، غير أنه شدد على أن هذا التفهم لا يمكن أن يبرر غياب الحماية الميدانية، ولا يعفي الجهات المسؤولة من واجبها الدستوري في صون الأرواح والممتلكات وحماية الأرض.
وفي هذا السياق، عبّرت اللجنة عن استغرابها من الصمت الرسمي إزاء ما يجري، معتبرة أن استمرار الوضع دون تدخل فعّال من شأنه رفع منسوب القلق وفقدان الثقة لدى الساكنة، خاصة في ظل ما وصفته بمحاولات ترسيم أحادي للحدود عبر وضع علامات حجرية داخل مناطق متنازع عليها.
وأكدت اللجنة تشبثها بالحق التاريخي في الأرض، باعتبارها إرثًا جماعيًا توارثته الأجيال، ورفضها القاطع لأي مساس بهيبة الدولة المغربية أو بسيادتها الترابية، داعية إلى اعتماد مقاربة أكثر نجاعة تجمع بين الحكمة والحزم، وتبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين.
كما نوّهت اللجنة بدور الإعلام الوطني في التعاطي المهني مع قضية قصر إيش، مطالبة بمواصلة تسليط الضوء على هذا الملف باعتباره قضية سيادة وطن، وليس مجرد حادث عرضي.
وختمت اللجنة بيانها بدعوة صريحة إلى مكونات المجتمع المدني من أحزاب ونقابات وجمعيات، للانخراط في الدفاع عن هموم ساكنة المنطقة، مع التأكيد على مواصلة التتبع والمواكبة والتواصل مع كل الجهات المعنية، إلى حين ضمان الحماية الكاملة للأرواح والأرزاق بقصر إيش.
بين الحكمة المفروضة وواقع الاستفزازات المتكررة، تبقى المنطقة الحدودية على صفيح ساخن، في انتظار ما إذا كانت الرسائل القادمة من قصر إيش ستجد آذانًا صاغية قبل فوات الأوان.
