لم يعد ملف جماعة رأس الماء ، إقليم الناظور، مجرد حديث مجالس أو تسريبات متفرقة، بل دخل رسميًا دهاليز المحاكمة أمام القضاء، بعدما تحوّل إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة في إقليم الناظور، بسبب تشابك المسؤوليات، وتراكم الاختلالات، وضخامة الأرقام المرتبطة بالمال العام.
مصادر عليمة كشفت أن محكمة جرائم الأموال بفاس حدّدت أولى جلسات محاكمة عدد من المسؤولين السابقين بالجماعة، على خلفية متابعتهم في قضايا ثقيلة تتعلق بجرائم مالية وتدبير مشوب بشبهات التلاعب والتزوير. الجلسة المنتظرة، المقررة في 3 مارس المقبل، قد تفتح صندوقًا أسود ظل مغلقًا لسنوات.
التحقيقات همّت أسماء معروفة سبق أن تولت رئاسة الجماعة، إلى جانب مسؤولين آخرين، أحدهم فر خارج التراب الوطني، وأدرج في قائمة الإنتربول ، بحسب ذات المصادر، لم يعد الملف إداريًا أو تقنيًا، بل اتخذ طابعًا جنائيًا صريحًا.
قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال تابع المتهمين ، وهم الرئيس الأسبق الجيلالي الصبحي ، وإبنه أحمد الجيلالي الصبحي ، الرئيس السابق لذات الجماعة ، ونائبه محمد الحداوي ، وتقني متقاعد، والمستشار فؤاد شاشا الفار إلى الخارج ، وغيرهم … بتهم تتعلق بتسليم واستعمال وثائق إدارية بغير وجه حق، وتزوير شهادات، واستغلال وثائق صادرة عن إدارات عمومية خارج الإطار القانوني، إضافة إلى تبديد أموال عمومية وتقديم معطيات غير صحيحة ترتب عنها ضرر مباشر بمالية الجماعة.
وتعود شرارة هذه القضية إلى شكاية وُصفت بـ”القنبلة”، وضعتها الجماعة نفسها أمام القضاء، كشفت من خلالها عن تهرب ضريبي ضخم فاق 100 مليون سنتيم، مرتبط بمقالع رمال، إلى جانب مشروعين سكنيين حصلا على وثائق تسليم مؤقت رغم عدم اكتمال الأشغال، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول من وقّع ومن صادق ومن غضّ الطرف.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أعادت المصادر ذاتها فتح ملف تجزئة سكنية معروفة، وُضعت في ظروف غامضة تحت نظام التسليم المؤقت منذ سنة 2015، رغم غياب أبسط التجهيزات من مساحات خضراء ومساجد وطرق، ما فوّت على الجماعة مداخيل ضريبية مهمة، وترك الساكنة بين إسمنت مكتمل وأوراق ناقصة.
في انتظار كلمة القضاء، يبقى السؤال البسيط معلقًا: هل كانت الجماعة تُدار أم تُدار فيها الأمور؟
وهل كانت “رأس الماء” جماعة ترابية… أم مجرد رأس بلا ذاكرة، ينسى دائمًا أين تسيل أموالها؟
14/02/2026