دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، إلى قيام أوروبا “قوية” تنخرط مع الولايات المتحدة في مسار “تجديد” النظام العالمي، مؤكدا أن واشنطن لا تسعى إلى فك الارتباط عبر الأطلسي بل إلى إحياء شراكة تاريخية. وشدد على أن بلاده، في عهد دونالد ترامب، تريد قيادة عملية “الترميم والتجديد” مدفوعة برؤية تضع السيادة والحيوية في صلب مشروعها، مفضلة إنجاز ذلك مع الحلفاء الأوروبيين بدل المضي منفردة. وجاء خطابه بنبرة أقل حدة مقارنة بمداخلة نائب الرئيس جاي دي فانس في نسخة العام الماضي، وإن حافظ على عناوين رئيسية لسياسة ترامب، خاصة في ملف الهجرة التي اعتبرها تحديا يغيّر ملامح المجتمعات الغربية.
وفي ما يخص القضايا الدولية، كرر روبيو انتقاداته لأداء الأمم المتحدة، معتبرا أنها لم تضطلع بدور حاسم في تسوية نزاعات كبرى، بينها حرب غزة، داعيا إلى إصلاح المؤسسات الدولية لتواكب التحديات الراهنة. وبشأن أوكرانيا، قال إن واشنطن لا تزال تقيّم مدى جدية موسكو في إنهاء الحرب، في وقت يحث فيه الرئيس الأميركي نظيره الأوكراني على تسريع التوصل إلى اتفاق مع روسيا قبيل جولة مفاوضات مرتقبة في جنيف. من جانبه، عبّر فولوديمير زيلينسكي عن أمله في أن تكون المباحثات “جدية”، محذرا من أن أي حديث عن تنازلات يجب ألا يقتصر على كييف دون موسكو، ومؤكدا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يزال متمسكا بخيار الحرب.
وفي المقابل، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إلى أوروبا أكثر استقلالية وقدرة على تحمل مسؤولياتها الدفاعية، مشيرة إلى أهمية تفعيل آليات الدفاع المشترك داخل الاتحاد. كما شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على ضرورة تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية وردع أي عدوان محتمل. وعلى المنبر ذاته، حذر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أي تحركات أميركية لفصل تايوان عن الصين، معتبرا أن ذلك قد يقود إلى مواجهة، في مشهد يعكس حجم التحولات التي يشهدها النظام الدولي وتعدد بؤر التوتر فيه.
14/02/2026