kawalisrif@hotmail.com

الناظور تشتعل … ورئيس جماعتها يصرخ من الدخان :    من أشعل نار العقار ثم تبرأ من الحريق؟

الناظور تشتعل … ورئيس جماعتها يصرخ من الدخان : من أشعل نار العقار ثم تبرأ من الحريق؟

في مشهد لا يخلو من مفارقة سياسية ثقيلة، خرج سليمان أزواغ، رئيس مجلس جماعة الناظور، لينتقد غلاء العقار وارتفاع أسعار البقع الأرضية، محذرًا من مخاطر التوسع العمودي في مدينة تعاني أصلًا من هشاشة بنيوية صارخة.

تصريح يبدو، في ظاهره، شجاعًا وواقعيًا… لكنه في عمقه يطرح سؤالًا بسيطًا ومحرجًا: من المسؤول عن هذا الوضع إن لم تكن الجماعة التي يترأسها؟

أن يقرّ رئيس جماعة بأن سعر المتر المربع تجاوز 18 ألف درهم في مدينة تفتقر إلى بنية تحتية محترمة، فذلك اعتراف ثقيل الدلالة. لكن الخطير ليس الاعتراف، بل الهروب من المسؤولية. فهذه الأسعار لم تهبط من السماء، ولم تفرضها قوة قاهرة؛ بل هي نتيجة سنوات من التسيير المرتبك، وغياب رؤية عمرانية واضحة، والتراخي في ضبط السوق العقارية.

الجماعة، التي يفترض أن تكون صمام أمان التخطيط الحضري، تحولت – بصمتها أو بتواطئها – إلى شاهد زور على انفلات عمراني جعل العقار سلعة للمضاربة بدل أن يكون حقًا للعيش الكريم.

التحذير من التوسع العمودي في ظل ضعف شبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل صحيح من حيث المبدأ، لكنه إدانة مباشرة لسنوات من التدبير الجماعي. من المسؤول عن عدم تأهيل هذه الشبكات؟ من عطّل الاستثمار الجاد في تحديثها؟ ومن سمح بتراكم الاختلالات حتى صارت المدينة غير قادرة على استيعاب أي نفس عمراني جديد؟

الجواب معروف، وإن حاول البعض تدويره لغويًا: الجماعة. المجلس الذي يرأسه أزواغ هو من يوقّع، ويصادق، ويبرمج، أو لا يفعل… وفي الحالتين يتحمل المسؤولية كاملة.

المؤلم أن هذا “الاكتشاف” جاء متأخرًا، بعد أن صار المواطن الناظوري ضحية مزدوجة: أسعار خيالية للسكن، وخدمات هزيلة لا تليق بما يُدفع. مدينة تُسعَّر كالعواصم، وتُدار كالهامش.

كان الأجدر برئيس الجماعة أن يخرج بخطة واضحة، ببرنامج زمني، بمحاسبة داخلية، لا بخطاب توصيفي يصلح للندوات أكثر مما يصلح لتصحيح المسار.

الناظور لا تحتاج إلى خطب، بل إلى قرارات جريئة. لا تحتاج إلى تشخيص العطب، بل إلى تحمل المسؤولية السياسية. ومن يجلس على كرسي الرئاسة الجماعية لا يحق له الاكتفاء بدور المعلق على الأزمة، لأنه – ببساطة – جزء أصيل منها.

وإلى أن تتحول الأقوال إلى أفعال، سيبقى السؤال معلقًا في هواء المدينة الثقيل:

من يحاسب من؟ أم أن العقار في الناظور أغلى من المساءلة؟

14/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts