في تحرك دبلوماسي يبدو أكثر كحيلة منه كاستراتيجية واضحة، كثّفت الجزائر اتصالاتها مع موريتانيا على هامش الاجتماعات القارية، في محاولة واضحة للتسلل إلى مسار التسوية السياسية لقضية الصحراء المغربية.
لقاء رسمي جمع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بنظيره الموريتاني محمد سالم ولد مرزوگ، على هامش أشغال المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، حيث كرّرت الجزائر الحديث عن “تعزيز التعاون الثنائي”. لكن الواقع السياسي يقول شيئًا آخر: هذه المناورات تأتي في توقيت حساس، لتضغط على نواكشوط وتستدرجها لتكون لاعبًا إضافيًا في مشروع جزائري لتقويض موقف المغرب في المحافل الدولية.
وتأتي هذه التحركات بعد المشاركة في مناقشات مدريد برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة، بحضور المغرب و”البوليساريو” والجزائر نفسها. الجزائر تحاول استغلال أي فرصة ثنائية لتوظيف موريتانيا كورقة ضغط ضمن مخططها القديم الجديد لتقويض مصالح المغرب، عبر تقديم وعود سياسية وأمنية واقتصادية، في محاولة لتغيير المعادلة دون أن تقدم حلًا حقيقيًا.
ورغم أن موريتانيا تتشبث رسميًا بخيار “الحياد الإيجابي” ودعم جهود الأمم المتحدة، فإن تحركات الجزائر تكشف مرة أخرى أسلوبها المكرر: تلميع صورتها أمام المجتمع الدولي بينما تستمر في ممارسة ضغوط على الدول المجاورة لتبني مواقفها الانتهازية.
نواكشوط، التي تدرك حساسيات موقعها الجغرافي، تحاول ضبط توازنها بعناية، لكن الجزائر تظهر مجددًا أنها لا تهتم إلا بمصالحها الخاصة، مع تجاهل واضح لأي اعتبار للقوانين الدولية أو للجهود الحقيقية لحل النزاع في الصحراء المغربية.
14/02/2026