يضع النقاش الدائر حول محاربة الفساد بإقليم الحسيمة صورة عامل الإقليم، فؤاد حجي، تحت مجهر الرأي العام المحلي، في معادلة دقيقة تجمع بين النزاهة المفترضة والتردد الملموس في اتخاذ قرارات حاسمة.
ففي إقليم تتراكم فيه الشكايات وتطفو ملفات ثقيلة مرتبطة بتدبير الشأن المحلي، لم يعد المواطن ينتظر تشخيصًا للمشكلات بقدر ما يترقب قرارات جريئة تعيد الاعتبار لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. ورغم الزيارات الميدانية التي كشفت حجم الاختلالات داخل عدد من الجماعات، لا تزال خطوات الحسم مؤجلة، ما يطرح تساؤلات حول حدود الإرادة الفعلية في مواجهة لوبيات المصالح.
المشهد المحلي لم يعد يحتمل بيانات رمادية أو تبريرات فضفاضة، بل يتطلب إدارة ترابية تشتغل بصمت وتفرض القانون دون انتقائية. فالوطنية، في بعدها العملي، لا تُقاس بالشعارات ولا بحضور المناسبات، بل بقدرة المسؤول على حماية المال العام ومواجهة الفساد مهما كانت كلفته السياسية.
في المقابل، برزت فئة تستثمر في خطاب “الغيرة على الوطن” لتحويله إلى أداة للمزايدة وتصفية الحسابات، ما يزيد من تشويش النقاش العمومي ويغذي فقدان الثقة. وفي ظل هذا الضجيج، يصبح الصمت الإداري والتردد في الحسم عاملين يفتحان المجال أمام الانتهازيين لاحتكار الحديث باسم الصالح العام.
اليوم، لا يطالب المواطن الحسيمي بالمستحيل، بل ينتظر وضوحًا في المواقف، وعدالة في التعاطي مع الملفات، وحزمًا يقطع مع منطق الانتقائية. فإما انتقال فعلي من خطاب النوايا إلى فعل المحاسبة، أو استمرار حالة التذبذب بما تحمله من تآكل للمصداقية.
ويبقى السؤال الجوهري مطروحًا: هل يتحول عامل الإقليم المعروف ب “النزاهة” ، من موقع الملاحظ المشخّص إلى موقع المسؤول الحاسم، أم أن محاربة الفساد المتغلغل في مفاصل الإقليم، ستظل شعارًا مؤجلاً في انتظار جرأة القرار ؟
14/02/2026