شهد اليوم الأول من مؤتمر ميونيخ للأمن دعوات أوروبية واضحة إلى إعادة بناء الثقة مع الولايات المتحدة، مع حث “الأصدقاء الأميركيين” على الكف عن انتقاد القارة والعمل على رأب الصدع بين ضفتي الأطلسي. وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في كلمة ألقاها بالإنكليزية، أن أوروبا تُقدَّم أحيانا بصورة سلبية باعتبارها كيانا متقادما وبطيئا ومفرط التنظيم، بل وتُتهم بأنها فضاء يفتقر إلى حرية التعبير، داعيا إلى التعامل معها كنموذج يُحتذى به بدل “تشويه صورتها”. من جانبه، شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس على ضرورة إحياء الثقة الأطلسية، معتبرا أن الولايات المتحدة لا يمكنها، في عالم يتسم بتنافس القوى الكبرى، أن تعتمد على نفسها وحدها.
وتصدرت مسألة تعزيز الدور الدفاعي الأوروبي النقاشات، حيث أشار ميرتس إلى مشاورات مع ماكرون بشأن الردع النووي الأوروبي، في ظل كون فرنسا والمملكة المتحدة الدولتين النوويتين داخل القارة. كما رأى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أن هناك تحولا في الذهنية داخل الحلف، مع اضطلاع أوروبا بدور قيادي أكبر، مؤكدا أن “أوروبا قوية داخل ناتو قوي” تعني علاقة أطلسية أكثر تماسكا. وفي السياق ذاته، دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى قدر أكبر من الاستقلالية الدفاعية الأوروبية دون أن يعني ذلك انسحابا أميركيا، بل إعادة توزيع متوازن للأعباء.
وتشابكت في ميونيخ ملفات متعددة، من الحرب في أوكرانيا إلى مستقبل العلاقات مع روسيا، فضلا عن قضية غرينلاند التي أثارت جدلا بعد تصريحات سابقة للرئيس الأميركي. وأجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقاءات مع عدد من القادة الأوروبيين، فيما ناقش وزير الخارجية الأوكراني مع نظيره الصيني جهود السلام والدور المحتمل لبكين، التي أكدت استعدادها لتقديم مساعدات إنسانية جديدة مع دعمها لمحادثات سلام. كما برز الملف الإيراني، حيث رأى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي أن التوصل إلى تفاهم مع طهران بشأن التفتيش النووي ممكن، وإن كان يتطلب حوارا حذرا. هكذا بدا المؤتمر منصة لإعادة صياغة ملامح الشراكة الغربية في عالم تتغير توازناته بسرعة.
14/02/2026