بعد الضجة التي أثارتها المعطيات السابقة حول التوثيق غير القانوني والتصريحات المتناقضة للموثقة كريمة بدوي، بوجدة ، والتي كشفتها جريدة كواليس الريف مدعّمة بوثائق رسمية، تتفجر اليوم فضيحة جديدة أكثر خطورة، تحمل دلائل صادمة تشير ( بحسب مراقبين من إدارة الضرائب ) إلى ما قد يكون أكبر عملية نصب في تاريخ التوثيق، تجاوزت قيمتها مليار سنتيم، وربما أكثر، في ملف تتداخل فيه شبهات الاحتيال الضريبي، التزوير، واستغلال النفوذ.
وفي سياق تصريحاتها أمام الهيئة القضائية، حاولت الموثقة بدوي تبرير وضع اليد، رفقة المقاول صلاح الدين المومني، بوجدة ، على مبالغ مالية لا حق لهما فيها، تم استخلاصها من جيوب المنخرطين بطرق وُصفت بالبلطجة والتهديد والابتزاز والغدر، حيث أُجبر أعضاء الجمعية السكنية لرجال التعليم على أداء زيادة قدرها 70 ألف درهم عنوة فوق المبلغ المتفق عليه مع المقاول، في مشروع قُدّم على أنه سكن اجتماعي محدد الثمن في 25 مليون سنتيم.
غير أن الموثقة، وخلال شهادتها أمام قاضي التحقيق وأداء اليمين القانونية، صرحت بأن الثمن المتفق عليه كان 32 مليون سنتيم وليس 25 مليونًا، في محاولة واضحة ( وفق متابعين ) لتبرير تحصيل الفارق المالي لاحقًا، متناسية معطيات ضريبية ووثائق رسمية تناقض هذا الادعاء.
وتشير المعطيات إلى أن الموثقة حصلت على جواب إعفاء ضريبي باسمها واسم شخص آخر استفاد من إعفاء على الضريبة على القيمة المضافة، في عملية وُصفت بغير المفهومة وغير المطابقة للقانون الضريبي لما قبل سنة 2023، إذ إن الاستفادة من الإعفاءات الضريبية تقتصر على مشاريع السكن الاجتماعي التي تحصل على شهادة المطابقة بناءً على اتفاق تعاقدي بين المنعش العقاري ووزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة، لضمان ثمن بيع محدد آنذاك في 25 مليون سنتيم مع تسهيلات ضريبية، وهو ما كانت الموثقة على علم مسبق بانتفائه في المشروع الذي جمع شركة Xantra بالجمعية، وفق ما تؤكده مراسلة رسمية.
فقد حصلت جريدة “كواليس الريف” على نسخة من المراسلة عدد 0916 بتاريخ 05/12/2019 الصادرة عن المديرية الجهوية للإسكان بالشرق، تفيد بأن طلب الشركة قوبل بالرفض من طرف اللجنة الإقليمية للتعمير ببركان بتاريخ 22/05/2018، لكون المشروع يقع خارج المنطقة المخصصة لهذا النوع من المشاريع حسب تصميم التهيئة لجماعة السعيدية، وأن الأمر يتعلق بمشروع عادي وليس سكنًا اجتماعيًا، وهو ما ينسف الأساس القانوني لأي إعفاء ضريبي أو تحديد للسعر في 25 مليون سنتيم، ويؤكد خضوع المشروع للرسوم الضريبية الكاملة التي لا يُعرف مصيرها إلا لدى الموثقة والمقاول.
وبالرجوع إلى جدول ضريبي مسلم بتاريخ 02/03/2021 بخصوص الضريبة على القيمة المضافة – إن ثبتت صحته – والممهور بخاتم المديرية الجهوية بوجدة رغم أن العقار يقع ضمن النفوذ الضريبي لبركان، تم تسجيل مبلغ 48,428.64 درهم كزيادة على قيمة العقار، ليصل الثمن إلى 290 ألف درهم، وليس 320 ألف درهم كما صرحت الموثقة أمام القضاء، وهو تناقض يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول طبيعة المشروع، وصحة الوثائق الضريبية، ومصير الفوارق المالية المستخلصة من المنخرطين.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن ما يصفه متابعون بـ”كارتيل المومني والموثقة كريمة بدوي” يعزف على أوتار تأويل القانون بدل الالتزام بمدونة الضرائب وقانون الالتزامات والعقود، في ملف لم يعد مجرد نزاع بين جمعية ورئيسها المعتقل ومقاول ومن يدور في فلكه، بل تطور إلى شبهات خطيرة تمس المال العام، والتزوير في محررات رسمية، والاحتيال الضريبي، واستغلال النفوذ، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الأمنية المركزية التي يُرتقب أن تعيد فتح الملف برمته، خاصة وأن ما ظهر إلى العلن قد لا يمثل سوى جزء يسير من معطيات قد تقود إلى واحدة من أخطر قضايا التوثيق والسكن الاجتماعي بالمنطقة.
