في خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي، شهدت واردات المغرب من لحوم الأبقار ارتفاعًا قياسيًا خلال سنة واحدة، حيث قفزت من 1.558 طنًا في 2024 إلى 4.806 أطنان خلال العام الماضي، أي بزيادة تقارب 3.250 طنًا، وفق بيانات رسمية صادرة عن جمعية المصدرين البرازيليين.
ويؤكد هذا الرقم الطموح أن المغرب يضاعف جهوده لضمان توفر اللحوم في الأسواق المحلية، في ظل تزايد الطلب على المنتجات الحيوانية وتحديات القدرة الإنتاجية المحلية. وتشير الأرقام إلى أن واردات شهر يناير من العام الجاري بلغت 58 طنًا، مما يعكس استمرار الرباط في تعزيز شبكة الإمدادات الحيوانية من البرازيل، التي أصبحت المورد الأبرز للحوم الأبقار في السوق المغربية.
وفي السياق نفسه، كشف تقرير جمعية المصدرين البرازيليين أن المنتجين في البرازيل صدّروا أكثر من 3.5 ملايين طن من لحوم الأبقار خلال العام الماضي، تصدرت فيها جمهورية الصين الشعبية قائمة المستوردين بأكثر من 1.6 مليون طن، تلتها الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، تشيلي، والاتحاد الروسي. هذا المشهد يعكس الزخم الكبير لصادرات اللحوم البرازيلية على المستوى العالمي، وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد في مختلف الأسواق.
وسجلت صادرات البرازيل من لحوم الأبقار رقماً قياسياً غير مسبوق، سواء من حيث الحجم الذي ارتفع بنحو 20.9٪، أو العائدات المالية التي نمت بأكثر من 40٪، أي ما يعادل أكثر من 18 مليار دولار، ما يؤكد متانة الصناعة البرازيلية في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وتحقيق أرباح قياسية.
ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية المغرب الرامية إلى ضمان استقرار الأمن الغذائي الوطني، من خلال تنويع مصادر الاستيراد وتأمين الإمدادات الحيوانية بأسعار تنافسية، خاصة في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي تواجه القطاع المحلي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الأعلاف وتقلبات الإنتاج المحلي.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن تعزيز التعاون مع البرازيل، أحد أكبر المنتجين والمصدرين للحوم الأبقار في العالم، يعد خطوة ذكية تتيح للمغرب تأمين حاجياته، وتفادي أي نقص محتمل في السوق، مع الحفاظ على توازن الأسعار لصالح المستهلك المغربي.
في المحصلة، يبدو أن الرباط تستثمر في شراكات استراتيجية طويلة الأمد، تجعل من البرازيل شريكًا أساسيًا في تأمين لحوم الأبقار، بما يعزز من استقرار السوق الداخلي ويضمن تنوع الإمدادات في مواجهة أي تحديات مستقبلية.
15/02/2026