kawalisrif@hotmail.com

بعد الفيضانات.. هاجس الأعلاف يطارد “كسابة” سهول الغرب

بعد الفيضانات.. هاجس الأعلاف يطارد “كسابة” سهول الغرب

 

منذ أن اجتاحت السيول العنيفة منازلهم وضيعاتهم الزراعية قبل نحو أسبوعين، وجد عدد من فلاحي سهول الغرب أنفسهم أمام تحدٍّ جديد لا يقل قسوة عن الخسائر التي تكبدوها، ويتمثل في تأمين الأعلاف الكافية لمواشيهم. فالأراضي التي كانت توفر لهم الكلأ الطبيعي وتغنيهم عن اللجوء إلى الأسواق، تحولت إلى مساحات موحلة عطلت دورة الإنتاج وقطعت مورد الرعي. وفي مركز الإيواء “الهماسيس” بإقليم القنيطرة، يطغى حديث “الكسابة” القادمين من ولاد شكور وغيرها عن العلف على كل ما سواه، إذ يعتبرون مواشيهم رأسمالا معنويا ومصدرا للعيش لا يقبل التفريط.

ورغم مبادرة السلطات إلى توزيع حصص من الأعلاف على المتضررين وفق عدد رؤوس الماشية، سجّل عدد من الفلاحين ملاحظات بشأن محدودية الكميات وطريقة التوزيع. عبد السلام شويطة، من دوار الوعادة بجماعة المكرن، تحدث عن تأخر توصله بالعلف، داعيا إلى تتبع العملية بدقة لتفادي أي اختلالات، ومشددا على ضرورة توجيه الدعم حصرا إلى من يتوفرون فعليا على مواشٍ. كما أشار إلى ارتفاع كلفة الأعلاف في الأسواق، حيث يبلغ ثمن “البالة” من التبن نحو 35 درهما، فيما يصل سعر الكيس المطحون إلى 45 درهما، إضافة إلى غلاء الشعير والسيكاليم، ما يجعل الاستمرار في الشراء عبئا ثقيلا على الأسر المتضررة.

الهواجس نفسها تتردد على ألسنة فلاحين آخرين، من بينهم لحسن الذي يقيم مؤقتا في مركز الإيواء، معتبرا أن مواصلة الإنفاق من مدخراته الخاصة لم تعد ممكنة في ظل غياب مورد ثابت. وبينما يلوّح بعضهم بالعودة إلى مناطقهم رغم استمرار المخاطر، يؤكدون أن بهائمهم جزء من حياتهم اليومية ولا يمكن تركها تواجه شبح النفوق. وفي المقابل، ثمّنوا تدخل الأطباء البيطريين الذين أشرفوا على تلقيح المواشي بعد الفيضانات. وتبقى الآمال معلقة، كما تقول حسناء المصطافي من دوار أولاد شكور، على انحسار الأزمة وعودة الحقول إلى سابق عهدها، حتى يستعيد “الكسابة” إيقاع حياتهم الطبيعي بعيدا عن قلق العلف وتكاليفه.

15/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts