دقت جمعيات حماية المستهلك ونقابات النقل ناقوس التنبيه بشأن محدودية العرض في قطاع سيارات الأجرة، خاصة في الحواضر الكبرى مثل الرباط، معتبرة أن التوسع العمراني المتسارع لم يواكبه تطوير موازٍ في منظومة النقل الحضري. وأشارت هذه الفعاليات إلى أن الفجوة المتنامية بين الطلب اليومي المتزايد والبنية التحتية المتوفرة تضع السياسات العمومية أمام اختبار حقيقي لإيجاد توازن بين ضمان انسيابية التنقل وتحديث آليات التدبير. واعتبرت أن معالجة اختلالات القطاع لم تعد تحتمل حلولا تقليدية، بل تتطلب رؤية شمولية تنفتح على نماذج أكثر مرونة تستجيب للتحولات الرقمية، مع مراجعة الإطار القانوني والمهني بما يرفع جودة الخدمة ويكرس قواعد المنافسة العادلة.
في هذا السياق، أكد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن تقوية النقل العمومي باتت ضرورة ملحة في المدن الكبرى التي تعيش ضغطا متزايدا، داعيا إلى تعزيز خدمات الحافلات والترامواي وتوسيع أسطول سيارات الأجرة باعتبارها وسائل متكاملة. وأبرز، في تصريح لجريدة كواليس الريف، أن النقل الحضري يمثل سياسة عمومية قائمة الذات تحتاج إلى رؤية واضحة وتدبير محكم، مشيرا إلى أن فتح المجال أمام التطبيقات الذكية يمكن أن يسهم في تسهيل تنقل المواطنين. كما انتقد نظام المأذونيات، معتبرا أنه يكرس اقتصاد الريع ويثقل كاهل السائقين بأعباء مالية يومية تنعكس سلبا على جودة الخدمة، وهو ما يستدعي تحرير السوق مع سن ضمانات قانونية صارمة تحمي المستهلك وتؤمن خدمة عصرية وآمنة.
من جانبه، أوضح سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، أن الطلب المتزايد على سيارات الأجرة يرتبط بالتحولات الديمغرافية والزحف نحو المدن الكبرى، داعيا إلى منح تراخيص استثنائية للنقل عبر التطبيقات الرقمية كحل مرحلي إلى حين تقنينه بشكل نهائي. وأشار إلى أن تعدد المتدخلين وتشتت مراكز القرار بين الإداري والمهني والنقابي يعمق الاختلالات البنيوية ويعرقل أي إصلاح شامل. وشدد على أن الاستمرار في الحلول الترقيعية لم يعد مجديا في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، مطالبا بحوار جاد لإرساء إطار قانوني جديد ينهي اقتصاد الريع، ويؤهل العنصر البشري، ويحدث الأسطول، ويضمن تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين، بما يكفل خدمة ذات جودة ويحفظ سلامة المواطنين.
16/02/2026