kawalisrif@hotmail.com

حزب «نويفا مليلية» يتهم «تحالف من أجل مليلية» بتزوير الذاكرة… والتاريخ لا يحتمل المكياج

حزب «نويفا مليلية» يتهم «تحالف من أجل مليلية» بتزوير الذاكرة… والتاريخ لا يحتمل المكياج

فجّرت نويفا مليلية موجة غضب سياسي عارمة في مليلية المحتلة، بعدما اتهمت الناطق باسم تحالف من أجل مليلية، حفيظ محمد، بارتكاب ما وصفته بـ«تزوير تاريخي خطير»، على خلفية تشبيه اعتبرته «في غير محلّه» بين ما جرى في ثمانينيات القرن الماضي بالمدينة، في إشارة إلى انتفاضة المغاربة القاطنين بالثغر المحتل، التي قادها عمر دودوح، العامل السابق والملحق بوزارة الداخلية المغربية، وما يُعرف اليوم بمسار تسوية أوضاع الأجانب الجاري في إسبانيا.

الحزب، الذي يقوده المغربي محمد بوسيان، شدّد على أن مغاربة مليلية لم يكونوا يومًا «أجانب بحاجة إلى تسوية»، بل كانوا وما زالوا سكانًا أصليين وُلدوا وعاشوا في المدينة أجيالًا متعاقبة. وبعبارة أوضح: التاريخ — كما يقولون — ليس علبة تدوير تُفتح كلما ضاق الخطاب السياسي.

وفي بيان رسمي، عبّرت «نويفا مليلية» عن «غضبها المطلق» من هذه التصريحات، معتبرة أنها تمطر الذاكرة الجماعية بمقارنات مُعلّبة، وتُفرغ إحدى أكثر محطات التاريخ المحلي حساسيةً من معناها الحقيقي، وكأن الوقائع تُعاد صياغتها على مقاس اللحظة السياسية.

وأكد الحزب أن الدفاع عن الجذور والهوية ليس شعارًا موسميًا أو مجرد زخرفة كلامية، محذرًا من العبث بما وقع في الثمانينيات، لأن ذلك — بحسب الحزب — ليس «قراءة بديلة»، بل خيانة للذاكرة الجماعية. وأضاف أن تشبيه تلك المرحلة بإجراء إداري لتسوية أوضاع أجانب هو قفز على الحقائق وتجاهل لمعركة هوية لم تكن يومًا «ملفًا بيروقراطيًا».

وذهب الحزب أبعد من ذلك، معتبرًا أن المقارنة «غير مقبولة سياسيًا وأخلاقيًا»، والأدهى — بنبرة لا تخلو من تهكم — أنها تصدر عن من يقدّم نفسه اليوم حارسًا للذاكرة التاريخية. فهل صار التاريخ مرنًا إلى هذا الحد، أم أن بعض الخطابات السياسية تُفضّل الطريق الأقصر ولو دهست الوقائع في طريقها؟

وفي المشهد الأخير، تُطفأ الأضواء على منصة الخطاب، وتبقى الذاكرة واقفة وحدها في لقطة ثابتة، لا موسيقى تصالحية ولا مؤثرات تُجمّل الحقيقة. التاريخ — كما تؤكد «نويفا مليلية» — لا يوقّع على نسخ مزوّرة، ولا يقبل المكياج مهما بدا احترافيًا. الستار يسدل، تاركًا الحقيقة وحدها، شامخة، كشاهدة لا تُخدع على أبطالها الحقيقيين.

16/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts