كشفت مصادر مطلعة لجريدة كواليس الريف عن حالة استنفار واسعة داخل المصالح المركزية بوزارة الداخلية، شملت ولاة وعمال عدد من الجهات، في مقدمتها الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، بهدف تسريع تجميع المعطيات المرتبطة بخروقات شابت تنظيم وسير دورات عادية واستثنائية لمجالس جماعية. ويأتي هذا التحرك في سياق تشديد الرقابة على ما وُصف بـ“شغب” بعض الدورات، وترتيب الجزاءات القانونية في حق المتورطين، والتي قد تصل إلى العزل. ووفق المصادر ذاتها، جرى توجيه تعليمات للعمال بضرورة الحد من مظاهر الفوضى داخل قاعات التداول، مع تفعيل مساطر العزل في حق مستشارين من الأغلبية والمعارضة ظهروا في تسجيلات مصورة وهم يتسببون في تعطيل الأشغال عبر التخريب أو الاعتداء اللفظي والجسدي.
وأوضحت المعطيات أن عددا من المنتخبين المعنيين سيتوصلون خلال الأيام المقبلة بمراسلات رسمية تطالبهم بتقديم توضيحات مكتوبة بشأن تجاوزات موثقة في محاضر الدورات، تمهيدا لإحالة المخالفات الجسيمة على القضاء الإداري. ويركز مسؤولو الإدارة الترابية على خروقات محددة، من بينها التعمد في تعطيل مناقشة نقاط جداول الأعمال، وارتكاب رؤساء وأعضاء أفعالا مخالفة للقوانين التنظيمية تمس بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعات. كما يجري فحص شكايات وردت من منتخبين، بينها مراسلة موجهة إلى عامل إقليم سيدي بنور بخصوص جماعة الزمامرة، تضمنت اتهامات بإغلاق الدورات في وجه المواطنين دون مبرر، وعدم تمكين المستشارين من محاضر الاجتماعات أو استدعائهم في الآجال القانونية، فضلا عن غياب الوثائق والتقارير المصاحبة لأشغال اللجان.
وفي هذا الإطار، تندرج الإجراءات ضمن المقتضيات التي حددتها وزارة الداخلية بشأن عزل رؤساء ونواب وأعضاء المجالس، سواء في حال الامتناع غير المبرر عن أداء المهام أو رفض الاستقالة بطلب من ثلثي الأعضاء، مع إحالة الأمر على المحكمة الإدارية المختصة عند الاقتضاء. كما تفرض المسطرة الخاصة بالرؤساء مراسلتهم لطلب إيضاحات مدعمة بالوثائق داخل أجل محدد. وتفيد المصادر بأن التدقيق يشمل أيضا خروقات سجلتها محاضر دورات أكتوبر الماضية المخصصة لمناقشة مشاريع ميزانيات 2026، خاصة ما تعلق برفض مناقشة ميزانيات جديدة قبل تسوية سابقتها، أو الامتناع عن تقديم وثائق ضرورية للمستشارين، بما أثر على برمجة الفوائض التقديرية وأثار تساؤلات حول احترام مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات.
16/02/2026