وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثانية من المباحثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، بوساطة عُمانية، بعد جولة أولى عُقدت في مسقط مطلع فبراير في أجواء مشحونة بتهديدات أميركية بالتدخل العسكري. وأكد عراقجي، عبر منصة “إكس”، أنه يحمل “أفكارا حقيقية للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف”، مشددا على أن بلاده لن تخضع لأي ضغوط. ومن المرتقب أن يجري الوزير الإيراني لقاءات مع نظيريه السويسري والعُماني، إضافة إلى اجتماع مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومسؤولين دوليين، فيما أعلن البيت الأبيض أن مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيحضران المحادثات.
وتأتي هذه الجولة في سياق إقليمي ودولي معقد، عقب انهيار مفاوضات سابقة إثر مواجهة عسكرية بين إيران وإسرائيل الصيف الماضي، تدخلت خلالها الولايات المتحدة بقصف منشآت نووية إيرانية، وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات. كما تتزامن المحادثات مع توترات داخلية شهدتها إيران خلال الأشهر الماضية، حيث اندلعت احتجاجات واسعة قوبلت بإجراءات أمنية صارمة، في وقت يلوّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري، مع تأكيده في المقابل تفضيل الحل التفاوضي. وتصر طهران على حصر النقاش في ملفها النووي، بينما تدعو واشنطن ودول غربية إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران لحلفائها الإقليميين.
ويحيط الغموض بمصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، والذي يتجاوز 400 كيلوغرام بحسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل الضربات الأخيرة. ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى نقل كامل الكميات المخصبة خارج إيران وتفكيك بنيتها التحتية للتخصيب، مع إدراج ملف الصواريخ ضمن أي اتفاق محتمل. في المقابل، أبدى مسؤولون إيرانيون استعدادا لمناقشة تقديم تنازلات محدودة بشأن المخزون مقابل رفع العقوبات، مشيرين إلى أن أي اتفاق ينبغي أن يحقق مكاسب اقتصادية متبادلة، خاصة في قطاعات الطاقة والتعدين والطيران. كما يُنتظر أن يعرض عراقجي مواقف بلاده خلال مشاركته في مؤتمر نزع السلاح المنعقد في جنيف، في مسعى لإبراز الرؤية الإيرانية في خضم هذا المسار التفاوضي الحساس.
16/02/2026