لا تكاد تقلب صفحة من كتاب الخارجين عن القانون ،في الجزء الثاني ، إلا وتظهر واقعة جديدة باسم جديد وفعل جديد، وهذه المرة في مخالفة تعاقدية مثيرة للجدل ومحيرة للعقول .
فقد لجأ زعيم كارتيل العقار صلاح الدين المومني إلى موثق آخر ظهر فجأة على خط الملف، في خطوة اعتبرها متتبعون محاولة لإبعاد شبهة الاتفاق المسبق مع الموثقة كريمة بدوي، ما أثار علامات استفهام حول خلفيات العملية والجهات المتدخلة فيها.
بحسب المعطيات التي توصلت إليها جريدة “كواليس الريف” في إطار تحقيقاتها في الملف ، فإن العقار محل النزاع كان خاضعًا لحجز تحفظي منذ 13 يونيو 2024 بقرار من المحكمة التجارية بوجدة، لفائدة جمعية سكنية تطالب بحقوق مالية مستحقة. غير أن الجمعية سلمت للمقاول المعني مبلغًا يقارب 4 مليارات سنتيم لإنجاز مشروع سكني يضم فيلات وشققًا، بينما العقار مسجل باسم شركة Batiluxor ومثقل بحجز تحفظي سابق لفائدة التجاري وفا بنك، الذي قيّد منع الرهن والتفويت.
رغم هذه القيود القانونية، مضى المقاول والموثق في إجراءات البيع وكأنهما يحتكمان إلى قانون خاص يجيز التصرف في العقارات المحجوزة، متجاهلين أحكام قانون التوثيق وضوابط المعاملات العقارية، ما أطلق العنان لاتهامات بالفوضى القانونية والتلاعب بمبادئ الأمن التعاقدي، خاصة وأن العملية تمت على مرأى ومسمع الجهات المفترض إشرافها على مكاتب التوثيق.
القضية أثارت تساؤلات ملحة حول مدى احترام الوثائق الرسمية للمساطر القانونية، وما إذا كان العقد يضمن تصاريح كاذبة بتطهير العقار من الشوائب، إلى جانب نقد حاد لدور الجهات الرقابية. حقوقيون حذروا الراغبين في الاستفادة من المشاريع التي أشرف عليها المقاول في مناطق تمتد من جماعة رأس الماء بإقليم الناظور مرورًا بالسعيدية وصولًا إلى وجدة، مؤكدين أن هذه المشاريع مثقلة بنزاعات عقارية وقضائية، داعين إلى تجنب أي التزام مالي أو تعاقدي إلى حين تصفية هذه الملفات قضائيًا بشكل نهائي.
القضية مرشحة للتصعيد في ظل مطالب بفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية، حمايةً لحقوق المتضررين وصونًا لهيبة القانون، وسط تساؤل كبير: هل نحن أمام شبكة منظمة لتبييض العقارات المحجوزة؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف الحقيقة.
