kawalisrif@hotmail.com

الخليج يجذب عمالقة المعارض الفنية في ظل تراجع سوق الفن العالمية

الخليج يجذب عمالقة المعارض الفنية في ظل تراجع سوق الفن العالمية

في وقت تشهد فيه سوق الفن الدولية تباطؤا ملحوظا، تتجه أنظار كبرى المعارض إلى دول الخليج التي كثفت استثماراتها الثقافية ورفعت إنفاقها على الفنون، بحثا عن زخم جديد وثقة متجددة. ففي مطلع فبراير، أطلق معرض “آرت بازل” السويسري، أحد أبرز الفعاليات العالمية في تجارة الأعمال الفنية، نسخة له في قطر، في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا نحو أسواق ناشئة. وأكد أنديشي أفيني، مدير معرض غاغوسيان في نيويورك، أن المنطقة تختزن إمكانات واعدة وقاعدة جديدة من الهواة وجامعي الأعمال، معتبرا أن الرؤية بعيدة المدى والصبر كفيلان بتحويلها إلى مركز فني محوري. ويأتي هذا التوسع في سياق تقرير صادر عام 2025 عن بنك “يو بي إس” و”آرت بازل”، أشار إلى تراجع المبيعات في أوروبا وأميركا الشمالية بنسبة 12 في المئة بفعل التقلبات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية، ما دفع القائمين على المعرض إلى البحث عن آفاق جديدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا.

وتواكب هذه التحركات طفرة استثمارية ضخمة في القطاع الثقافي الخليجي، حيث رصدت حكومات المنطقة مليارات الدولارات لتنويع اقتصاداتها وتعزيز حضورها الثقافي عالميا. ففي أبوظبي، أُعلن عن خطة خماسية بقيمة ستة مليارات دولار لدعم الصناعات الإبداعية، بينما واصلت الدوحة تطوير مؤسساتها المتحفية، من متحف الفن الإسلامي إلى متحف قطر الوطني، مع ميزانية سنوية تقارب مليار دولار للفنون. كما كشفت السعودية عن استثمارات ثقافية تجاوزت 21,6 مليار دولار منذ 2016. وفي هذا الإطار، عرضت غاغوسيان أعمالا للفنان البلغاري كريستو، المعروف بمشاريعه الفنية الضخمة مثل تغليف قوس النصر في باريس ومبنى الرايخستاغ في برلين، مقدمة منحوتات مغلفة أصغر حجما أثارت اهتمام زوار من قطر والسعودية ومناطق أخرى.

وتحمل بعض أعمال كريستو، مثل “براميل النفط المغلفة” المنجزة بين 1958 و1961، دلالات بصرية تستحضر الثروة النفطية الخليجية، رغم تأكيد القائمين على إرثه أن العمل لم يُصمم بنية رمزية سياسية بل بدافع جمالي خالص. ويرى فلاديمير يافاتشيف، المشرف على تركة الفنان، أن السوق الفنية تمر بدورات تتجدد فيها الجماهير والمضامين، مع صعود آسيا والشرق الأوسط كمراكز جذب جديدة. وفي السياق ذاته، اعتبر الفنان الفلسطيني حازم حرب، المشارك في “آرت بازل قطر”، أن المنطقة تشهد تحولا ثقافيا لافتا، مشيرا إلى أعماله التي تستحضر مفاتيح المنازل الفلسطينية بعد نكبة 1948، في مقابل نسخ حديثة مطبوعة ثلاثيا لمفتاح منزله في غزة الذي دمرته الحرب. وبحسب حرب، فإن المشهد الفني العربي يعيش مرحلة جديدة من الحيوية تمتد من الخليج إلى عواصم ثقافية أخرى في المنطقة.

16/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts