تنطلق في نيودلهي قمة عالمية مخصصة للذكاء الاصطناعي تمتد خمسة أيام، بمشاركة قادة دول ومسؤولين حكوميين ورؤساء شركات تكنولوجية كبرى، في حدث تسعى الهند من خلاله إلى ترسيخ موقعها كلاعب رئيسي في هذا المجال المتسارع. ويفتتح رئيس الوزراء ناريندرا مودي أشغال “قمة تأثير الذكاء الاصطناعي” التي تهدف إلى بلورة خارطة طريق مشتركة لحوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون الدولي، مؤكدا أن المناسبة تعكس تقدم بلاده في ميادين العلوم والتكنولوجيا. ومن المرتقب حضور نحو 250 ألف مشارك، بينهم عشرات الوفود الوزارية وقادة عالميين، إلى جانب شخصيات بارزة من قطاع التكنولوجيا مثل سام ألتمان وساندر بيتشاي، في حين تغيب بعض الأسماء لأسباب طارئة.
وتأتي القمة في سياق عالمي يتسم بتنامي أرباح الشركات التكنولوجية بفضل الذكاء الاصطناعي التوليدي، مقابل تصاعد المخاوف من تداعياته على سوق العمل والبيئة وسلامة الأطفال. ويرى بعض الخبراء أن تعدد الملفات المطروحة، من التضليل الرقمي إلى أخلاقيات الاستخدام، قد يحد من فرص التوصل إلى التزامات ملموسة، خاصة أن تجارب القمم السابقة أفضت غالبا إلى تعهدات تنظيم ذاتي محدود من قبل الشركات. وتشمل محاور القمة ثلاثة عناوين رئيسية هي “الناس، التقدم، الكوكب”، مع إبقاء قضية السلامة الرقمية في صلب النقاش، لاسيما بعد جدل أثارته تطبيقات تتيح إنتاج محتوى مزيف أو مسيء باستخدام تقنيات التزييف العميق.
وتسعى الهند، بصفتها أول دولة نامية تستضيف هذا الحدث، إلى تقديم رؤية تجعل الذكاء الاصطناعي في خدمة شرائح واسعة من المجتمعات لا فئة محدودة فقط، مستندة إلى تقدمها في مؤشرات التنافسية العالمية. غير أن خبراء يشيرون إلى أن الطريق ما يزال طويلا أمامها لمنافسة القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين، وأن تحقيق طموحاتها يتطلب شراكات دولية أوسع واستثمارات مستدامة. ويُرتقب أن تركز النقاشات على إيجاد توازن دقيق بين وضع ضوابط تنظيمية تحمي المجتمعات من المخاطر، وبين الحفاظ على زخم الابتكار في قطاع يشهد تحولات عميقة ومتسارعة.
16/02/2026