تستضيف جنيف، الثلاثاء، جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسار تفاوضي انطلق في فبراير الماضي على خلفية تهديدات أميركية باللجوء إلى الخيار العسكري ضد طهران. وتأتي هذه الجولة في أجواء مشحونة بالتوتر، حيث تحدثت إيران عن مؤشرات على مقاربة أميركية “أكثر واقعية” حيال ملفها النووي، في حين واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه رسائل ضغط، مؤكدا مشاركته “بشكل غير مباشر” في المفاوضات، ومشددا على ضرورة التوصل إلى اتفاق لتفادي “عواقب مؤلمة”.
الجولة الحالية تُعقد برعاية دبلوماسية عمانية، بعدما استؤنفت الاتصالات بين الجانبين في مسقط مطلع فبراير إثر جهود إقليمية مكثفة. ويقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي عرض، بحسب بيان رسمي، موقف بلاده بشأن الملف النووي ورفع العقوبات، مؤكدا تمسك طهران بدبلوماسية “مرتكزة على النتائج” تضمن مصالح الشعب الإيراني واستقرار المنطقة. في المقابل، يترأس الوفد الأميركي مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وسط آمال عبّر عنها وزير الخارجية ماركو روبيو بإمكانية بلوغ تفاهم. وتصر إيران على حصر النقاش في برنامجها النووي السلمي، بينما تدفع واشنطن وعواصم غربية باتجاه توسيع المباحثات لتشمل البرنامج الصاروخي ودعم طهران لحلفائها الإقليميين.
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، يتصاعد الحضور العسكري في المنطقة؛ إذ عززت واشنطن انتشارها البحري بإرسال حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومجموعتها الضاربة، مع إعلان اقتراب نشر حاملة ثانية. كما أطلق الحرس الثوري الإيراني مناورات في مضيق هرمز، في رسالة استعداد لمواجهة أي تهديد محتمل للممر الاستراتيجي. ويحيط الغموض بمصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، في وقت تتباين المواقف بشأن شروط أي اتفاق مرتقب، بين دعوات إلى تفكيك قدرات التخصيب ونقل المخزون إلى الخارج، وتمسك طهران بحقها في برنامج نووي مدني واعتبار قدراتها الدفاعية خارج نطاق التفاوض.
17/02/2026